ابن الجوزي
362
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أنها في الصحراء لا يظلها جبل ولا كهف ، ولا يواريها شئ ، فهي أجود لزيتها ، رواه عكرمة عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، والزجاج . والثالث : أنها من شجر الجنة ، لا من شجرة الدنيا ، قاله الحسن . قوله تعالى : * ( يكاد زيتها يضيء ) * أي : يكاد من صفائه يضيء قبل أن تصيبه النار بأن يوقد به . * ( نور على نور ) * قال مجاهد : النار على الزيت . وقال ابن السائب : المصباح نور ، والزجاجة نور . وقال أبو سليمان الدمشقي : نور النار ، ونور الزيت ، ونور الزجاجة ، * ( يهدي الله لنوره ) * فيه أربعة أقوال : أحدها : لنور القرآن . والثاني : لنور الإيمان . والثالث : لنور محمد صلى الله عليه وسلم . والرابع : لدينه الإسلام . فصل فأما وجه هذا المثل ، ففيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه شبه نور محمد صلى الله عليه وسلم بالمصباح النير ; فالمشكاة جوف رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، والمصباح النور الذي في قلبه ، والزجاجة قلبه ، فهو من شجرة مباركة ، وهو إبراهيم عليه السلام ، سماه شجرة مباركة ، لأن أكثر الأنبياء من صلبه " لا شرقية ولا غربية " لا يهودي ولا نصراني ، يكاد محمد [ صلى الله عليه وسلم ] يتبين للناس أنه نبي ولو لم يتكلم . وقال القرظي : المشكاة : إبراهيم ، والزجاجة : إسماعيل ، والمصباح : محمد ، صلوات الله عليهم أجمعين . وقال الضحاك : شبه عبد المطلب بالمشكاة ، وعبد الله بالزجاجة ، ومحمدا صلى الله عليه وسلم بالمصباح .