ابن الجوزي

361

زاد المسير في علم التفسير

فأما الدري ، فقرأ أبو عمرو ، والكسائي ، وأبان عن عاصم " دري " بكسر الدال وتخفيف الياء ممدودا مهموزا . قال ابن قتيبة : المعنى على هذا : إنه من الكواكب الدراريء ، وهي اللاتي يدرأن عليك ، أي : يطلعن . وقال الزجاج : هذا مأخوذ من درأ يدرأ : إذا اندفع منقضا فتضاعف نوره ، يقال : تدارأ الرجلان : إذا تدافعا . وروى المفضل عن عاصم كسر الدال وتشديد الياء من غير همز ولا مد ، وهي قراءة عبد الله بن عمرو ، والزهري . وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر ، بضم الدال وكسر الراء وتشديد الياء من غير مد ولا همز ، وقرأ عثمان بن عفان ، وابن عباس ، وعاصم الجحدري : " دريء " بفتح الدال وكسر الراء ممدودا مهموزا . وقرأ أبي بن كعب ، وسعيد بن المسيب ، وقتادة : بفتح الدال وتشديد الراء والياء من غير مد ولا همز . وقرأ ابن مسعود ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، وقتادة ، وابن يعمر : بفتح الدال وكسر الراء مهموزا مقصورا . قال الزجاج : الدريء : منسوب إلى أنه كالدر في صفائه وحسنه . وقال الكسائي : الدريء : يشبه الدر ، والدريء : جار ، والدرء : يلتمع ، وقرأ حمزة ، وأبو بكر عن عاصم ، والوليد بن عتبة عن ابن عامر : بضم الدال وتخفيف الياء مع إثبات الهمزة والمد ، قال الزجاج : والنحويون أجمعون لا يعرفون الوجه في هذا ; وقال الفراء : ليس هذا بجائز في العربية ، لأنه ليس في الكلام " فعيل " إلا أعجمي ، مثل مريق ، وما أشبهه . وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي : المريق : العصفر ، أعجمي معرب ، وليس في كلامهم اسم على زنة فعيل . قال أبو علي : وقد حكى سيبويه عن أبي الخطاب : كوكب دريء : من الصفات ، ومن الأسماء : المريق : العصفر . قوله تعالى : * ( توقد ) * قرأ ابن كثير . وأبو عمرو : بالتاء المفتوحة وتشديد القاف ونصب الدال ، يريدان المصباح ، لأنه هو الذي يوقد . وقرأ نافع ، وابن عامر ، وحفص عن عاصم : " يوقد " بالياء مضمومة مع ضم الدال ، يريدون المصباح أيضا . وقرأ حمزة والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم : " توقد " بضم التاء والدال ، يريدون الزجاجة ، قال الزجاج : والمقصود : مصباح الزجاجة ، فحذف المضاف . قوله تعالى : * ( من شجرة ) * أي : من زيت شجرة ، فحذف المضاف ، يدلك على ذلك قوله تعالى : * ( يكاد زيتها يضيء ) * ; والمراد بالشجرة هاهنا : شجرة الزيتون ، وبركتها من وجوه ، فإنها تجمع الأدم والدهن والوقود ، فيوقد بحطب الزيتون ، ويغسل برماده الإبريسم ، ويستخرج دهنه أسهل استخراج ، ويورق غصنه من أوله إلى آخره . وإنما خصت بالذكر هاهنا دون غيرها ، لأن دهنها أصفى وأضوأ . قوله تعالى : * ( لا شرقية ولا غربية ) * فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنها بين الشجر ، فهي خضراء ناعمة لا تصيبها الشمس ، قاله أبي بن كعب ، ورواه سعيد بن جبير عن ابن عباس .