ابن الجوزي

36

زاد المسير في علم التفسير

و " أو " هاهنا دخلت لسعة الأمرين عند الله [ تعالى ] ، وانه لا يرد عنهما ، فكانت ملحقة ب‍ " أو " المبيحة في قولهم : جالس الحسن ، أو ابن سيرين ، يعنون : قد وسعنا لك الأمر . قوله تعالى : * ( وما أرسلناك عليهم وكيلا ) * فيه ثلاثة أقوال : أحدها : كفيلا تؤخذ بهم ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : حافظا وربا ، قاله الفراء . والثالث : كفيلا بهدايتهم وقادرا على إصلاح قلوبهم ، ذكره ابن الأنباري . وذهب بعض المفسرين إلى أن هذا منسوخ بآية السيف . وربك أعلم بمن السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا " 55 " قوله تعالى : * ( وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ) * لأنه خالقهم ، فهدى من شاء ، وأضل من شاء ، وكذلك فضل بعض النبيين على بعض ، وذلك عن حكمة منه وعلم ، فخلق آدم بيده ، ورفع إدريس ، وجعل الذرية لنوح ، واتخذ إبراهيم خليلا ، وموسى كليما ، وجعل عيسى روحا ، وأعطى سليمان ملكا جسيما ، ورفع محمدا [ صلى الله عليه وسلم ] فوق السماوات ، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . ويجوز أن يكون المفضلون أصحاب الكتب ، لأنه ختم الكلام بقوله [ تعالى ] : * ( وآتينا داود زبورا ) * . وقد شرحنا معنى " الزبور " في سورة النساء . قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا " 56 " أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا " 57 " قوله تعالى : * ( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه ) * في سبب نزولها قولان : أحدهما : أن نفرا من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن ، فأسلم الجن والنفر من العرب لا يشعرون ، فنزلت هذه الآية والتي بعدها ، روي عن ابن مسعود . والثاني : أن المشركين كانوا يعبدون الملائكة ، ويقولون : هي تشفع لنا عند الله ، فلما ابتلوا