ابن الجوزي

37

زاد المسير في علم التفسير

بالقحط سبع سنين ، قيل لهم : " ادعوا الذين زعمتم " ، قاله مقاتل ، والمعنى : قل ادعوا الذين زعمتم أنهم آلهة ، * ( فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ) * له إلى غيركم . قوله تعالى : * ( أولئك الذين يدعون ) * في المشار إليهم ب‍ * ( أولئك ) * ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم الجن الذين أسلموا . والثاني : الملائكة ، وقد سبق بيان القولين . والثالث : أنهم المسيح ، وعزير ، والملائكة ! والشمس ، والقمر ، قاله ابن عباس . وفى معنى " يدعون " قولان : أحدهما : يعبدون ، أي : يدعونهم آلهة ، وهذا قول الأكثرين . والثاني : أنه بمعنى يتضرعون إلى الله في طلب الوسيلة . وعلى هذا يكون قوله [ تعالى ] : " يدعون " راجعا إلى " أولئك " ، ويكون قوله : " يبتغون " تماما للكلام . وعلى القول الأول : يكون " يدعون " راجعا إلى المشركين ، ويكون قوله : " يبتغون " وصفا ل‍ " أولئك " مستأنفا . وقرأ ابن مسعود ، وابن عباس ، وأبو عبد الرحمن : " تدعون " بالتاء . قال ابن الأنباري : فعلى هذا ، الفعل مردود إلى قوله [ تعالى ] : * ( فلا يملكون كشف الضر عنكم ) * ومن قرأ " يدعون " بالياء ، قال : العرب تنصرف من الخطاب إلى الغيبة إذا أمن اللبس . ومعنى " يدعون " : يدعونهم آلهة . وقد فسرنا معنى " الوسيلة " في المائدة . وفي قوله [ تعالى ] : * ( أيهم أقرب ) * قولان : ذكرهما الزجاج . أحدهما : أن يكون " أيهم " مرفوعا بالابتداء ، وخبره أقرب إليه فيتوسلون إلى الله به . والثاني : أن يكون " أيهم أقرب " بدلا من الواو في " يبتغون " ، فيكون المعنى : يبتغي أيهم هو أقرب الوسيلة إلى الله ، أي : يتقرب إليه بالعمل الصالح . وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا " 58 " قوله تعالى : * ( وإن من قرية إلا نحن مهلكوها ) * " إن " بمعنى " ما " ، والقرية الصالحة هلاكها بالموت ، والعاصية بالعذاب ، والكتاب : اللوح المحفوظ ، والمسطور : المكتوب .