ابن الجوزي
358
زاد المسير في علم التفسير
معشر الشباب عليكم بالباءة ، فمن لم يجد فعليه بالصيام فإنه له وجاء " . قوله تعالى : * ( والذين يبتغون الكتاب ) * أي : يطلبون المكاتبة من العبيد والإماء على أنفسهم ، * ( فكاتبوهم ) * فيه قولان : أحدهما : أنه مندوب إليه ، قاله الجمهور . والثاني : أنه واجب ، قاله عطاء ، وعمرو بن دينار . وذكر المفسرون : أنها نزلت في غلام لحويطب بن عبد العزي يقال له : صبيح ، سأل مولاه الكتابة فأبى عليه ، فنزلت هذه الآية ، فكاتبه حويطب على مائة دينار ووهب له منها عشرين دينارا . قوله تعالى : * ( إن علمتم فيهم خيرا ) * فيه ستة أقوال : أحدها : إن علمتم لهم مالا ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وعطاء ، والضحاك . والثاني : إن علمتم لهم حيلة ، يعني : الكسب ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والثالث : إن علمتم فيهم دينا ، قاله الحسن . والرابع : إن علمتم أنهم يريدون بذلك الخير ، قاله سعيد بن جبير . والخامس : إن أقاموا الصلاة ، قاله عبيدة السلماني . والسادس : إن علمتم لهم صدقا ووفاء ، قاله إبراهيم . قوله تعالى : * ( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) * فيه قولان : أحدهما : أنه خطاب للأغنياء الذين تجب عليهم الزكاة ، أمروا أن يعطوا المكاتبين من سهم الرقاب ، روى عطاء عن ابن عباس في هذه الآية قال : هو سهم الرقاب يعطى منه المكاتبون . والثاني : أنه خطاب للسادة ، أمروا أن يعطوا مكاتبيهم من كتابتهم شيئا . قال أحمد والشافعي : الإيتاء واجب ، وقدره أحمد بربع مال الكتابة . وقال الشافعي : ليس بمقدر . وقال أبو حنيفة ومالك : لا يجب الإيتاء . وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه كاتب غلاما له يقال له : أبو أمية ، فجاءه بنجمه حين حل ; فقال اذهب يا أبا أمية فاستعن به في مكاتبتك ، قال : يا أمير المؤمنين لو أخرته حتى يكون في آخر النجوم ، فقال : يا أبا أمية : إني أخاف أن لا أدرك ذلك ، ثم قرأ : " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " ، قال عكرمة : وكان ذلك أول نجم أدي في الإسلام .