ابن الجوزي
355
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : * ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) * في " من " قولان : أحدهما : أنها صلة . والثاني : أنها أصل ، ، لأنهم لم يؤمروا بالغض مطلقا ، وإنما أمروا بالغض عما لا يحل . وفي قوله تعالى : * ( ويحفظوا فروجهم ) * قولان : أحدهما : عما لا يحل لهم ، قاله الجمهور . والثاني : عن أن ترى ، فهو أمر لهم بالاستتار ، قاله أبو العالية ، وابن زيد . قوله تعالى : * ( ذلك ) * إشارة إلى الغض وحفظ الفروج * ( أزكى لهم ) * أي : خير وأفضل * ( إن الله خبير بما يصنعون ) * في الأبصار والفروج . ثم أمر النساء بما أمر به الرجال . قوله تعالى : * ( ولا يبدين زينتهن ) * أي : لا يظهرنها لغير محرم . وزينتهن على ضربين : خفيفة كالسوارين والقرطين والدملج والقلائد ونحو ذلك ، وظاهر وهي المشار إليها بقوله [ تعالى ] : * ( إلا ما ظهر منها ) * وفيه سبعة أقوال : أحدها : أنها الثياب ، رواه أبو الأحوص عن ابن مسعود ; وفي لفظ آخر قال : هو الرداء . والثاني : أنها الكف والخاتم والوجه . والثالث : الكحل والخاتم ، رواهما سعيد بن جبير عن ابن عباس . والرابع : القلبان ، وهما السواران والخاتم والكحل ، قاله المسور بن مخرمة . والخامس : الكحل والخاتم والخضاب ، قاله مجاهد . والسادس : الخاتم والسوار ، قاله الحسن . والسابع : الوجه والكفان ، قاله الضحاك . قال القاضي أبو يعلى : والقول الأول أشبه ، وقد