ابن الجوزي

356

زاد المسير في علم التفسير

نص عليه أحمد ، فقال : الزينة الظاهرة : الثياب ، وكل شئ منها عورة حتى الظفر ، ويفيد هذا تحريم النظر إلى شئ من الأجنبيات لغير عذر ، أن يريد أن يتزوجها أو يشهد عليها ، فإنه ينظر في الحالين إلى وجهها ; خاصة فأما النظر إليها بغير عذر ، فلا يجوز لا لشهوة ولا لغيرها ، وسواء في ذلك الوجه والكفان وغيرهما من البدن . فإن قيل : فلم لا تبطل الصلاة بكشف وجهها ؟ ! فالجواب : أن في تغطيته مشقة ، فعفي عنه . قوله تعالى : * ( وليضربن بخمرهن ) * وهي جمع خمار ، وهو ما تغطي به المرأة رأسها ، والمعنى : وليلقين مقانعهن * ( على جيوبهن ) * ليسترن بذلك شعورهن وقرطهن وأعناقهن . وقرأ ابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وإبراهيم النخعي ، والأعمش : " على جيوبهن " بكسر الجيم ، * ( ولا يبدين زينتهن ) * يعني : الخفية ، وقد سبق بيانها * ( إلا لبعولتهن ) * قال ابن عباس : لا يضعن الجلباب والخمار إلا لأزواجهن . قوله تعالى : * ( أو نسائهن ) * يعني : المسلمات . قال أحمد : لا يحل للمسلمة أن تكشف رأسها عند نساء أهل الذمة ، واليهودية والنصرانية لا تقبلان المسلمة . قوله تعالى : * ( أو ما ملكت أيمانهن ) * قال أصحابنا : المراد به : الإماء دون العبيد . وقال أصحاب الشافعي : يدخل فيه العبيد ، يجوز للمرأة عندهم أن تظهر لمملوكها ما تظهر لمحارمها ، لأن مذهب الشافعي رضي الله عنه أنه محرم لها وعندنا أنه ليس بمحرم ، ولا يجوز أن ينظر إلى غير وجهها وكفيها ، وقد نص أحمد على أنه لا يجوز أن ينظر إلى شعر مولاته . قال القاضي أبو يعلى : وإنما ذكر الإماء في الآية ، لأنه قد يظن الظان أنه لا يجوز أن تبدي زينتها للاماء ، لأن الذين تقدم ذكرهم أحرار ، فلما ذكر الإماء زال الإشكال . قوله تعالى : * ( أو التابعين ) * وهم الذين يتبعون القوم ويكونون معهم لإرفاقهم إياهم ، أو لأنهم نشأوا فيهم . وللمفسرين في هذا التابع ستة أقوال : أحدها : أنه الأحمق الذي لا تشتهيه المرأة ولا يغار عليه الرجل ، قاله قتادة ، وكذلك قال مجاهد : هو الأبلة الذي يريد الطعام ولا يريد النساء . والثاني : أنه العنين ، قاله عكرمة . والثالث : المخنث كان يتبع الرجل يخدمه بطعامه ، ولا يستطيع غشيان النساء ولا يشتهيهن ، قاله الحسن . والرابع : أنه الشيخ الفاني . والخامس : أنه الخادم ، قالهما ابن السائب . والسادس : أنه الذي لا يكترث بالنساء ، إما لكبر أو لهرم أو لصغر ، ذكره ابن المنادي من