ابن الجوزي

35

زاد المسير في علم التفسير

ذلك إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فنزلت هذه الآية . قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : أن رجلا من الكفار شتم عمر بن الخطاب ، فهم به عمر [ رضي الله عنه ] ، فنزلت هذه الآية ، قاله مقاتل ، والمعنى : وقل لعبادي المؤمنين يقولوا الكلمة التي هي أحسن . واختلفوا فيمن تقال له هذه الكلمة على قولين : أحدهما : أنهم المشركون ، قال الحسن : تقول له : يهديك الله ، وما ذكرنا من سبب نزول الآية يؤيد هذا القول . وذهب بعضهم إلى أنهم أمروا بهذه الآية بتحسين خطاب المشركين قبل الأمر بقتالهم ، ثم نسخت هذه الآية بآية السيف . والثاني : أنهم المسلمون ، قاله ابن جرير . المعنى : وقل لعبادي يقول بعضهم لبعض التي هي أحسن من المحاورة والمخاطبة . وقد روى مبارك عن الحسن قال : " التي هي أحسن " أن يقول له مثل قوله ، ولكن يقول له : يرحمك الله ، ويغفر الله لك . قال الأخفش : وقوله * ( يقولوا ) * مثل قوله : * ( يقيموا الصلاة ) * ، وقد شرحنا ذلك في سورة إبراهيم . قوله تعالى : * ( إن الشيطان ينزغ بينهم ) * أي : يفسد ما بينهم ، والعدو المبين : الظاهر العداوة . ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم وما أرسلناك عليهم وكيلا " 54 " قوله تعالى : * ( ربكم أعلم بكم ) * فيمن خوطب بهذا قولان : أحدهما : أنهم المؤمنون . ثم في معنى الكلام قولان : أحدهما : * ( إن يشأ يرحمكم ) * فينجيكم من أهل مكة ، * ( وإن يشأ يعذبكم ) * فيسلطهم عليكم ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : إن يشأ يرحمكم بالتوبة ، أو يعذبكم بالإقامة على الذنوب ، قاله الحسن . والثاني : أنهم المشركون . ثم في معنى الكلام قولان : أحدهما : إن يشأ يرحكم ، فيهديكم للإيمان ، أو إن يشأ يعذبكم ، فيميتكم على الكفر ، قاله مقاتل . والثاني : أنه لما نزل القحط بالمشركين فقالوا : * ( ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ) * ، قال الله تعالى : * ( ربكم أعلم بكم ) * من الذي يؤمن ، ولا يؤمن * ( إن يشأ يرحمكم ) * فيكشف القحط عنكم * ( أو إن يشأ يعذبكم ) * فيتركه عليكم ، ذكره أبو سليمان الدمشقي . قال ابن الأنباري :