ابن الجوزي
334
زاد المسير في علم التفسير
إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون " 100 " فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون " 101 " فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون " 102 " ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون " 103 " تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون " 104 " قوله تعالى : * ( لعلي أعمل صالحا فيما تركت ) * قال ابن عباس : فيما مضى من عمري ; وقال مقاتل : فيما تركت من العمل الصالح . قوله تعالى : * ( كلا ) * أي : لا يرجع إلى الدنيا * ( إنها ) * يعني : مسألته الرجعة * ( كلمة هو قائلها ) * أي : هو كلام لا فائدة له فيه * ( ومن ورائهم ) * أي : أمامهم وبين أيديهم * ( برزخ ) * قال ابن قتيبة : البرزخ : ما بين الدنيا والآخرة ، وكل شئ بين شيئين فهو برزخ . وقال الزجاج : البرزخ في اللغة : الحاجز ، وهو هاهنا : ما بين موت الميت وبعثه . قوله تعالى : * ( فإذا نفخ في الصور ) * في هذه النفخة قولان : أحدهما : أنها النفخة الأولى ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس . والثاني : أنها الثانية ، رواه عطاء عن ابن عباس . قوله تعالى : * ( فلا أنساب بينهم ) * في الكلام محذوف ، تقديره : لا أنساب بينهم يومئذ يتفاخرون بها أو يتقاطعون بها ، لأن الأنساب لا تنقطع يومئذ ، إنما يرفع التواصل والتفاخر بها . وفي قوله : * ( ولا يتساءلون ) * ثلاثة أقوال : أحدها : لا يتساءلون بالأنساب أن يترك بعضهم لبعض حقه . والثاني : لا يسأل بعضهم بعضا عن شأنه ، لاشتغال كل واحد بنفسه . والثالث : لا يسأل بعضهم بعضا من أي قبيل أنت ، كما تفعل العرب لتعرف النسب فتعرف قدر الرجل . وما بعد هذا قد سبق تفسيره إلى قوله : * ( تلفح وجوههم النار ) * قال الزجاج : تلفح وتنفح بمعنى واحد ، ة إلا أن اللفح أعظم تأثيرا ، والكالح : الذي قد تشمرت شفته عن أسنانه ، نحو ما ترى من رؤوس الغنم إذا برزت الأسنان وتشمرت الشفاه . وقال ابن مسعود : قد بدت أسنانهم وتقلصت شفاههم كالرأس المشيط بالنار . وروى أبو عبد الله الحاكم في " صحيحه " من حديث أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في هذه الآية : " تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته " .