ابن الجوزي

335

زاد المسير في علم التفسير

ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون " 105 " قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين " 106 " ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون " 107 " قال اخسئوا فيها ولا تكلمون " 108 " إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا حتى وأنت خير الراحمين " 109 " فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون " 110 " إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون " 111 " قوله تعالى : * ( ألم تكن ) * المعنى : ويقال لهم : ألم تكن * ( آياتي تتلى عليكم ) * يعني : القرآن . * ( قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا ) * قرأ ابن كثير ، وعاصم ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " شقوتنا " بكسر الشين من غير ألف ، وقرأ عمرو بن العاص ، وأبو رزين العقيلي ، وأبو رجاء العطاردي كذلك ، إلا أنه بفتح الشين . وقرأ ابن مسعود ، وابن عباس ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، والحسن ، والأعمش ، وحمزة ، والكسائي : " شقاوتنا " بألف مع فتح الشين والقاف ; وعن الحسن ، وقتادة كذلك ، إلا أن الشين مكسورة . قال المفسرون : أقر القوم بأن ما كتب عليهم من الشقاء منعهم الهدى . قوله تعالى : * ( ربنا أخرجنا منها ) * أي : من النار . قال ابن عباس : طلبوا الرجوع إلى الدنيا * ( فإن عدنا ) * أي : إلى الكفر والمعاصي . قوله تعالى : * ( اخسؤوا ) * قال الزجاج : تباعدوا تباعد سخط ، يقال : خسأت الكلب اخسؤه : إذا زجرته ليتباعد . قوله تعالى : * ( ولا تكلمون ) * أي : في رفع العذاب عنكم . قال عبد الله بن عمرو : إن أهل جهنم يدعون مالكا أربعين عاما ، فلا يجيبهم ، ثم يقول : * ( إنكم ماكثون ) * ، ثم ينادون ربهم * ( ربنا أخرجنا منها ) * فيدعهم مثل عمر الدنيا ، ثم يقول : * ( إنكم ماكثون ) * ثم ينادون ربهم * ( ربنا أخرجنا منها ) * فيدعهم مثل عمر الدنيا ، ثم يرد عليهم * ( اخسؤوا فيها ولا تكلمون ) * فما ينبس القوم بعد ذلك بكلمة إن كان ، إلا الزفير والشهيق . ثم بين الذي لأجله أخسأهم بقوله : * ( إنه ) * وقرأ ابن مسعود ، وأبو عمران الجوني ، وعاصم الجحدري : " أنه " بفتح الهمزة * ( كان فريق من عبادي ) * قال ابن عباس : يريد المهاجرين .