ابن الجوزي
330
زاد المسير في علم التفسير
وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم " 73 " قوله تعالى : * ( ولو اتبع الحق أهواءهم ) * في المراد بالحق قولان : أحدهما : أنه الله عز وجل ، قاله مجاهد ، وابن جريج ، والسدي في آخرين . والثاني : أنه القرآن ، ذكره الفراء ، والزجاج . فعلى القول الأول يكون المعنى : لو جعل الله لنفسه شريكا كما يحبون . وعلى الثاني : لو نزل القرآن بما يحبون من جعل شريك لله * ( لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم ) * أي : بما فيه شرفهم وفخرهم ، وهو القرآن * ( فهم عن ذكرهم معرضون ) * أي : قد تولوا عما جاءهم من شرف الدنيا والآخرة . وقرأ ابن مسعود ، وأبي ابن كعب ، وأبو رجاء ، وأبو الجوزاء : " بل أتيناهم بذكراهم فهم عن ذكراهم معرضون " بألف فيهما . * ( أم تسألهم ) * عما جئتهم به * ( خرجا ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم : " خرجا " بغير ألف " فخراج بألف . وقرأ ابن عامر : " خرجا فخرج " بغير ألف في الحرفين . وقرأ حمزة ، والكسائي : " خراجا " بألف " فخراج " بألف في الحرفين . ومع " نخرجا " : أجرا ومالا ، * ( فخراج ربك ) * أي : فما يعطيك ربك من أجره وثوابه * ( خير وهو خير الرازقين ) * أي : أفضل من أعطى ; وهذا على سبيل التنبيه لهم أنه لم يسألهم أجرا ، لا أنه قد سألهم . والناكب : فلا العادل ; يقال : نكب عن الطريق ، أي : عدل عنه . وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون " 74 " * ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون " 75 " ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون " 76 " حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون " 77 " قوله تعالى : * ( ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر ) * قال ابن عباس : الضر هاهنا : الجوع الذي نزل بأهل مكة حين دعا عليهم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : " اللهم أعني على قريش بسنين كسني يوسف " ، فجاء أبو سفيان إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فشكا إليه الضر ، وأنهم قد أكلوا القد والعظام ، فنزلت هذه الآية والتي بعدها ، وهو العذاب المذكور في قوله : * ( ولقد أخذناهم بالعذاب ) * . قوله تعالى : * ( حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد ) * فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه يوم بدر ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والثاني : أنه الجوع الذي أصابهم ، قاله مقاتل .