ابن الجوزي

331

زاد المسير في علم التفسير

والثالث : باب من عذاب جهنم في الآخرة ، حكاه الماوردي . قوله تعالى : * ( إذا هم فيه مبلسون ) * وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو المتوكل ، وأبو نهيك ، ومعاذ القارئ : " مبلسون " بفتح اللام . وقد شرحنا معنى المبلس في [ سورة ] الأنعام . وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون " 78 " وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون " 79 " وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون " 80 " بل قالوا مثل ما قال الأولون " 81 " قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون " 82 " لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين " 83 " قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون " 84 " سيقولون الله قل أفلا تذكرون " 85 " قوله تعالى : * ( ذرأكم في الأرض ) * أي : خلقكم من الأرض . قوله تعالى : * ( وله اختلاف الليل والنهار ) * أي : هو الذي جعلهما مختلفين يتعاقبان ويختلفان في السواد والبياض * ( أفلا تعقلون ) * ما ترون من صنعه ؟ ! وما بعد هذا ظاهر إلى قوله : * ( قل لمن الأرض ) * أي : قل لأهل مكة المكذبين بالبعث : لمن الأرض * ( ومن فيها ) * من الخلق * ( إن كنتم تعلمون ) * بحالها ، * ( سيقولون لله ) * قرأ أبو عمرو : " لله " بغير ألف هاهنا ، وفي اللذين بعدها بألف . وقرأ الباقون : " لله " في المواضع الثلاثة . وقراءة أبي عمرو على القياس . قال الزجاج : ومن قرأ : " سيقولون الله " فهو جواب السؤال ، ومن قرأ " لله " فجيد أيضا ، لأنك إذا قلت ; من صاحب هذه الدار ؟ فقيل : لزيد ، جاز ، لأن معنى " من صاحب هذه الدار ؟ " : لمن هي وقال أبو علي الفارسي : من قرأ " لله " في الموضعين الآخرين ، فقد أجاب على المعنى دون ما يقتضيه اللفظ . وقرأ سعيد بن جبير ، وأبو المتوكل ، وأبو الجوزاء : " سيقولون الله " " الله " بألف فيهن كلهن . قال أبو علي الأهوازي : وهو في مصاحف أهل البصرة بألف فيهن . قوله تعالى : * ( قل أفلا تذكرون ) * فتعلمون أن من قدر على خلق ذلك ابتداء ، أقدر على إحياء الأموات ؟ ! قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم " 86 " سيقولون لله قل أفلا تتقون " 87 "