ابن الجوزي
326
زاد المسير في علم التفسير
الجوزاء ، وابن السميفع : " زبرا " برفع الزاي وإسكان الباء . قال الزجاج : من قرأ " زبرا " بضم الباء ، فتأويله : جعلوا دينهم كتبا مختلفة ، جمع زبور . ومن قرأ " زبرا " بفتح الباء ، أراد قطعا . قوله تعالى : * ( كل حزب بما لديهم فرحون ) * أي : بما عندهم من الدين الذي ابتدعوه معجبون ، يرون أنهم على الحق . وفي المشار إليهم قولان : أحدهما : أنهم أهل الكتاب ، قاله مجاهد . والثاني : أنهم أهل الكتاب ومشركو العرب ، قاله ابن السائب . قوله تعالى : * ( فذرهم في غمرتهم ) * وقرأ ابن مسعود ، وأبي بن كعب : " في غمراتهم " على الجمع . قال الزجاج : في عمايتهم وحيرتهم * ( حتى حين ) * أي : إلى حين يأتيهم ما وعدوا به من العذاب . قال مقاتل : يعني كفار مكة . فصل وهل هذه الآية منسوخة ، أم لا ؟ فيها قولان : أحدهما : أنها منسوخة بآية السيف . والثاني : أن معناها التهديد ، فهي محكمة . قوله تعالى : * ( أيحسبون أنما نمدهم به ) * وقرأ عكرمة ، وأبو الجوزاء : " يمدهم " بالياء المرفوعة وكسر الميم . وقرأ أبو عمران الجوني : " نمدهم " بنون مفتوحة ورفع الميم . قال الزجاج : المعنى : أيحسبون أن الذي نمدهم به * ( من مال وبنين ) * مجازاة لهم ؟ ! إنما هو استدراج ، * ( نسارع لهم في الخيرات ) * أي : نسارع لهم به في الخيرات . وقرأ ابن عباس ، وعكرمة ، وأيوب السختياني : " يسارع " بياء مرفوعة وكسر الراء . وقرأ معاذ القارئ ، وأبو المتوكل مثله ، إلا أنهما فتحا الراء وقرأ أبو عمران الجوني ، وعاصم الجحدري ، وابن السميفع : " يسرع " بياء مرفوعة وسكون السين ونصب الراء من غير ألف . قوله تعالى : * ( بل لا يشعرون ) * أي : لا يعلمون أن ذلك استدراج لهم . أن الذين هم من خشية ربهم مشفقون " 57 " والذين هم بآيات ربهم يؤمنون " 58 " والذين هم بربهم لا يشركون " 59 " والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون " 60 " أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون " 61 "