ابن الجوزي
304
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أنه يوم القيامة ، قاله عكرمة ، والضحاك . وأصل العقم في الولادة ، يقال : امرأة عقيم لا تلد ، ورجل عقيم لا يولد له ; وأنشدوا : - عقم النساء فلا يلدن شبيهه * إن النساء بمثله عقم - وسميت الريح العقيم بهذا الاسم ، لأنها لا تأتي بالسحاب الممطر ، فقيل لهذا اليوم : عقيم ، لأنه لم يأت بخير . فعلى قول من قال : هو يوم بدر في تسميته بالعقيم ثلاثة أقوال : أحدها : أنه لم يكن فيه للكفار بركة ولا خير ، قاله الضحاك . والثاني : لأنهم لم ينظروا فيه إلى الليل ، بل قتلوا قبل المساء ، قاله ابن جريج . والثالث : لأنه لا مثل له في عظم أمره ، لقتال الملائكة فيه ، قاله يحيى بن سلام . وعلى قول من قال : هو يوم القيامة ، في تسميته بذلك قولان : أحدهما : لأنه لا ليلة له ، قاله عكرمة . والثاني : لأنه لا يأتي المشركين بخير ولا فرج ، ذكره بعض المفسرين . الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم " 56 " والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين " 57 " والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين " 58 " ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم " 59 " قوله تعالى : * ( الملك يومئذ ) * أي : يوم القيامة * ( لله ) * من غير منازع ولا مدع * ( يحكم بينهم ) * أي : بين المسلمين والمشركين ; وحكمه بينهم بما ذكره في تمام الآية وما بعدها . ثم ذكر فضل المهاجرين فقال : * ( والذين هاجروا في سبيل الله ) * أي : من مكة إلى المدينة . وفي الرزق الحسن قولان : أحدهما : أنه الحلال ، قاله ابن عباس . والثاني : رزق الجنة ، قاله السدي .