ابن الجوزي

305

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : * ( ثم قتلوا ) * وقرأ ابن عامر : " قتلوا " بالتشديد قوله تعالى : * ( ليدخلنهم مدخلا ) * وقرأ نافع بفتح الميم * ( يرضونه ) * يعني : الجنة . والمدخل يجوز أن يكون مصدرا ، فيكون المعنى : ليدخلنهم إدخالا يكرمون فيرضونه ; ويجوز أن يكون بمعنى المكان . و " مدخلا " بفتح الميم على تقدير : فيدخلون مدخلا . * ( وإن الله لعليم ) * بنياتهم * ( حليم ) * عنهم . ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور " 60 " ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير " 61 " ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلى الكبير " 62 " قوله تعالى : * ( ذلك ) * قال الزجاج : المعنى : الأمر ذلك ، أي : الأمر ما قصصنا عليكم * ( ومن عاقب بمثل ما عوقب به ) * والعقوبة : الجزاء ; والأول ليس بعقوبة ، ولكنه سمي عقوبة ، لاستواء الفعلين في جنس المكروه ، كقوله : * ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) * لما كانت المجازاة إساءة بالمفعول به سميت سيئة ، ومثله * ( الله يستهزئ بهم ) * قاله الحسن ، ومعنى الآية : من قاتل المشركين كما قاتلوه * ( ثم بغي عليه ) * أي : ظلم بإخراجه عن منزله . وزعم مقاتل أن سبب نزول هذه الآية أن مشركي مكة لقوا المسلمين لليلة بقيت من المحرم ، فقاتلوهم ، فناشدهم المسلمون أن لا يقاتلوا في الشهر الحرام ، فأبوا إلا القتال ، فثبت المسلمون ، ونصرهم الله على المشركين ، ووقع في نفوس المسلمين من القتال في الشهر الحرام ، فنزلت هذه الآية ، وقال : * ( إن الله لعفو ) * عنهم * ( غفور ) * لقتالهم في الشهر الحرام . قوله تعالى : * ( يولج الليل في النهار ، ويولج النهار في الليل وأن الله سميع ) * لدعاء المؤمنين * ( بصير ) * بهم حيث جعل فيهم الإيمان والتقوى ، * ( ذلك ) * الذي فعل من نصر المؤمنين * ( بإذن الله هو الحق ) * أي : هو الإله الحق * ( وأن ما يدعون ) * قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : " يدعون " بالياء . وقرأ نافع ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم : بالتاء ، والمعنى : وأن ما يعبدون * ( من دونه هو الباطل ) * .