ابن الجوزي
303
زاد المسير في علم التفسير
أحدهما : تلا ، قاله الأكثرون ، وأنشدوا : - تمنى كتاب الله أول ليله * وآخره لاقى حمام المقادر - وقال آخر : - تمنى كتاب الله آخر ليله * تمني داود الزبور على رسل - والثاني : أنه من الأمنية ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تمنى يوما أن لا يأتيه من الله شئ ينفر عنه به قومه ، فألقى الشيطان على لسانه لما كان قد تمناه ، قاله محمد بن كعب القرظي . قوله تعالى : * ( فينسخ ما يلق الشيطان ) * أي : يبطله ويذهبه * ( ثم يحكم الله آياته ) * قال مقاتل : يحكمها من الباطل . قوله تعالى : * ( ليجعل ) * اللام متعلقة بقوله : " ألقى الشيطان " ، والفتنة هاهنا بمعنى البلية والمحنة . والمرض : الشك والنفاق . * ( والقاسية قلوبهم ) * يعني : الجافية عن الإيمان . ثم أعلمهم أنهم ظالمون وأنهم في شقاق دائم ، والشقاق : غاية العداوة . قوله تعالى : * ( وليعلم الذين أوتوا العلم ) * وهو التوحيد والقرآن ، وهم المؤمنون . وقال السدي : التصديق بنسخ الله . قوله تعالى : * ( أنه الحق ) * إشارة إلى نسخ ما يلقي الشيطان ; فالمعنى : ليعلموا أن نسخ ذلك وإبطاله حق من الله * ( فيؤمنوا ) * بالنسخ * ( فتخبت له قلوبهم ) * أي : تخضع وتذل . ثم بين بباقي الآية أن هذا الإيمان والإخبات إنما هو بلطف الله وهدايته . . قوله تعالى : * ( في مرية منه ) * أي : في شك . وفي هاء " منه " أربعة أقوال : أحدها : أنها ترجع إلى قوله : تلك الغرانيق العلى . والثاني : أنها ترجع إلى سجوده في سورة * ( النجم ) * . والقولان عن سعيد بن جبير ، فيكون المعنى : إنهم يقولون : ما باله ذكر آلهتنا ثم رجع عن ذكرها ؟ ! والثالث : أنها ترجع إلى القرآن ، قاله ابن جريج . والرابع : أنها ترجع إلى الدين ، حكاه الثعلبي . قوله تعالى : * ( حتى تأتيهم الساعة ) * وفيها قولان : أحدهما : القيامة تأتي من تقوم عليه من المشركين ، قاله الحسن . والثاني : ساعة موتهم ، ذكره الواحدي . قوله تعالى : * ( أو يأتيهم عذاب يوم عقيم ) * فيه قولان : أحدهما : أنه يوم بدر ، روي عن ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والسدي .