ابن الجوزي

302

زاد المسير في علم التفسير

مغفرة ورزق كريم " 50 " والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم " 51 " قوله تعالى : * ( ورزق كريم ) * يعني به الحسن في الجنة . قوله تعالى : * ( والذين سعوا في آياتنا ) * أي : عملوا في إبطالها * ( معاجزين ) * قرأ عاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : " معجزين " بغير ألف . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : " معاجزين " قال الزجاج : " معاجزين " أي : ظانين أنهم يعجزوننا ، لأنهم ظنوا أنهم لا يبعثون وأنه لا جنة ونار . قال : وقيل في التفسير : معاجزين : معاندين ، وليس هو بخارج عن القول الأول ; و " معجزين " تأويلها : أنهم كانوا يعجزون من اتبع النبي صلى الله عليه وسلم ويثبطونهم عنه . وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم " 52 " ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد " 53 " وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم " 54 " ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم " 55 " قوله تعالى : * ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ) * الآية . قال المفسرون : سبب نزولها ان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لما نزلت عليه سورة * ( النجم ) * قرأها حتى بلغ قوله : * ( أفرأيتم اللات والعزى ، ومناة الثلاثة الأخرى ) * فألقى الشيطان على لسانه : تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجي ; فلما سمعت قريش بذلك فرحوا ، فأتاه جبريل ، فقال : ماذا صنعت ؟ تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله ، فحزن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] حزنا شديدا ، فنزلت هذه الآية تطييبا لقلبه ، وإعلاما له أن الأنبياء قد جرى لهم مثل هذا . قال العلماء المحققون : وهذا لا يصح ، لأن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] معصوم عن مثل هذا ، ولو صح ، كان المعنى أن بعض شياطين الإنس قال تلك الكلمات ، فإنهم كانوا إذا تلا لغطوا ، كما قال الله عز وجل : * ( لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ) * . قال : وفي معنى " تمنى " قولان :