ابن الجوزي
294
زاد المسير في علم التفسير
واختلفوا في قراءة " فتخطفه " فقرأ الجمهور : " فتخطفه " بسكون الخاء من غير تشديد الطاء . وقرأ نافع : بتشديد الطاء ، وقرأ أبو المتوكل ، ومعاذ القارئ : بفتح التاء والخاء وتشديد الطاء ونصب الفاء . وقرأ أبو رزين ، وأبو الجوزاء ، وأبو عمران الجوني : بكسر التاء والخاء وتشديد الطاء ورفع الفاء . وقرأ الحسن ، والأعمش : بفتح التاء وكسر وتشديد الطاء ورفع الفاء . وكلهم فتح الطاء . وفي المراد بهذا المثل قولان : أحدهما : أنه شبه المشرك بالله في بعده عن الهدى وهلاكه ، بالذي يخر من السماء ، قاله قتادة . والثاني : أنه شبه حال المشرك في أنه لا يملك لنفسه نفعا ولا دفع ضر يوم القيامة ، بحال الهاوي من السماء ، حكاه الثعلبي . قوله تعالى : * ( ذلك ) * أي : الأمر ذلك الذي ذكرناه * ( ومن يعظم شعائر الله ) * قد شرحنا معنى الشعائر في البقرة . وفي المراد بها هاهنا قولان : أحدهما : أنها البدن . وتعظيمها : استحسانها : واستسمانها * ( لكم فيها منافع ) * قبل أن يسميها صاحبها هديا ، أو يشعرها ويوجبها ، فإذا فعل ذلك ، لم يكن له من منافعها شئ ، روى هذا المعنى مقسم عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وقتادة ، والضحاك . وقال عطاء بن أبي رباح : لكم في هذه الهدايا منافع بعد إيجابها وتسميتها هدايا إذا احتجتم إلى شئ من ذلك أو اضطررتم إلى شرب ألبانها * ( إلى أجل مسمى ) * وهو أن تنحر . والثاني : أن الشعائر : المناسك ومشاهد مكة ; والمعنى : لكم فيها منافع بالتجارة إلى أجل مسمى ، وهو الخروج من مكة ، رواه أبو رزين عن ابن عباس . وقيل : لكم فيها منافع من الأجر ، والثواب في قضاء المناسك إلى أجل مسمى ، وهو انقضاء أيام الحج . قوله تعالى : * ( فإنها ) * يعني الأفعال المذكورة ، من اجتناب الرجس وقول الزور ، وتعظيم الشعائر . وقال الفراء : " فإنها " يعني الفعلة * ( من تقوى القلوب ) * ، وإنما أضاف التقوى إلى القلوب ، لأن حقيقة التقوى تقوى القلوب . قوله تعالى : * ( ثم محلها ) * أي : حيث يحل نحرها * ( إلى البيت ) * يعني : عند البيت ، والمراد