ابن الجوزي
295
زاد المسير في علم التفسير
به : الحرم كله ، لأنا نعلم أنها لا تذبح عند البيت ، ولا في المسجد ، هذا على القول الأول ، وعلى الثاني ، يكون المعنى : ثم محل الناس من إحرامهم إلى البيت ، وهو أن يطوفوا به بعد قضاء المناسك . ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين " 34 " الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون " 35 " قوله تعالى : * ( ولكل أمة جعلنا منسكا ) * قرأ حمزة ، والكسائي ، وبعض أصحاب أبي عمرو بكسر السين ، وقرأ الباقون بفتحها : فمن فتح أراد المصدر ، من نسك ينسك ، ومن كسر أراد مكان النسك كالمجلس والمطلع . ومعنى الآية : لكل جماعة مؤمنة من الأمم السالفة جعلنا ذبح القرابين * ( ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) * ، وإنما خص بهيمة الأنعام ، لأنها المشروعة في القرب . والمراد من الآية : أن الذبائح ليست من خصائص هذه الأمة ، وأن التسمية عليها كانت مشروعة قبل هذه الأمة . قوله تعالى : * ( فإلهكم واحد ) * : لا ينبغي أن تذكروا على ذبائحكم سواه * ( فله أسلموا ) * أي : انقادوا واخضعوا . وقد ذكرنا معنى الإخبات في [ سورة ] هود . وكذلك ألفاظ الآية التي تلي هذه . والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون " 36 " لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا والله على ما هداكم وبشر المحسنين " 37 " قوله تعالى : * ( والبدن ) * وقرأ الحسن ، وابن يعمر برفع الدال . قال الفراء : يقال : بد وبدن ، والتخفيف أجود وأكثر ، لأن كل جمع كان واحده على " فعلة " ثم ضم أول جمعه ، خفف ، مثل أكمة