ابن الجوزي
287
زاد المسير في علم التفسير
بالخفض . وقرأ نافع ، وأبو بكر عن عاصم : " ولؤلؤا " بالنصب . قال أبو علي : من خفض ، فالمعنى : يحلون أساور من ذهب ومن لؤلؤ ; ومن نصب قال : ويحلون لؤلؤا قال الزجاج : واللؤلؤ اسم جامع للحب الذي يخرج من البحر . قوله تعالى : * ( وهدوا ) * أي : أرشدوا في الدنيا * ( إلى الطيب من القول ) * وفيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه " لا إله إلا الله ، والحمد لله " قاله ابن عباس . وزاد ابن زيد : " والله أكبر " . والثاني : القرآن ، قاله السدي . والثالث : الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، حكاه الماوردي . فأما " صراط الحميد " فقال ابن عباس : هو طريق الإسلام . إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم " 25 " قوله تعالى : * ( ويصدون عن سبيل الله ) * أي : يمنعون الناس من الدخول في الإسلام . قال الزجاج : ولفظ " يصدون " لفظ مستقبل عطف به على لفظ الماضي ، لأن معنى " الذين كفروا " : الذين هم كافرون ، فكأنه قال : إن الكافرين والصادين ; فأما خبر " إن " فمحذوف ، فيكون المعنى : إن الذين هذه صفتهم هلكوا . وفي " المسجد الحرام " قولان : أحدهما : جميع الحرم . روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال : كانوا يرون الحرم كله مسجدا . والثاني : نفس المسجد ، حكاه الماوردي . قوله تعالى : * ( الذي جعلناه للناس ) * هذا وقف التمام . وفي معناه قولان : أحدهما : جعلناه للناس كلهم ، لم نخص به بعضهم دون بعض ، هذا على أنه جميع الحرم .