ابن الجوزي

286

زاد المسير في علم التفسير

كتاب ، وأنتم تعرفون ، ثم كفرتم به حسدا ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس ، وقتادة . والثالث : أنها في جميع المؤمنين ، والكفار ، وإلى هذا المعنى ذهب الحسن ، وعطاء ، ومجاهد . والرابع : أنها نزلت في اختصام الجنة والنار ، فقالت النار : خلقني الله لعقوبته ، وقالت الجنة : خلقني الله لرحمته ، قاله عكرمة . فأما قوله تعالى : * ( هذان ) * وقرأ ابن عباس ، وابن جبير ، ومجاهد ، وعكرمة ، وابن كثير : " هاذان " بتشديد النون " خصمان " ، فمعناه : جمعان ، وليسا برجلين ، ولهذا قال تعالى : * ( اختصموا ) * ولم يقل : اختصما ; على أنه قرأ ابن مسعود ، وابن أبي عبلة : " اختصما " . وفي خصومتهم ثلاثة أقوال : أحدها : في دين ربهم ، وهذا على القولين الأوليين . والثاني : في البعث ، قاله مجاهد . والثالث : أنه خصام مفاخرة ، على قول عكرمة . قوله تعالى : * ( قطعت لهم ثياب ) * أي : سويت وجعلت لباسا . قال ابن عباس : قمص من نار ، وقال سعيد بن جبير : المراد بالنار هاهنا : النحاس . فأما " الحميم " فهو الماء الحار * ( يصهر به ) * قال الفراء : يذاب به ، يقال صهرت الشحم بالنار . قال المفسرون : يذاب بالماء الحار * ( ما في بطونهم ) * من شحم أو معي حتى يخرج من أدبارهم ، وتنضج الجلود فتتساقط من حره ، * ( ولهم مقامع ) * قال الضحاك : هي المطارق . وقال الحسن : إن النار ترميهم بلهبها ، حتى إذا كانوا في أعلاها ، ضربوا بمقامع فهووا فيها سبعين خريفا ، فإذا انتهوا إلى أسفلها ، ضربهم زفير لهبها ، فلا يستقرون ساعة . قال مقاتل : إذا جاشت جهنم ، ألقتهم في أعلاها ، فيريدون الخروج ، فتتلقاهم خزنة جهنم بالمقامع ، فيضربونهم ، فيهوي أحدهم من تلك الضربة إلى قعرها . وقال غيره : إذا دفعتهم النار ، ظنوا أنها ستقذفهم خارجا منها ، فتعيدهم الزبانية بمقامع الحديد . إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير " 23 " وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد " 24 " قوله تعالى : * ( ولؤلؤ ) * قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : " ولؤلؤ "