ابن الجوزي
277
زاد المسير في علم التفسير
أعاجيب سور القرآن ، لأن فيها مكيا ، ومدنيا ، وحضريا ، وسفريا ، وحربيا ، وسلميا ، وليليا ، ونهاريا ، وناسخا ، ومنسوخا . فأما المكي ، فمن رأس الثلاثين منها إلى آخرها . وأما المدني ، فمن رأس خمس وعشرين إلى رأس ثلاثين . وأما الليلي ، فمن أولها إلى آخر خمس آيات . وأما النهاري ، فمن رأس خمس آيات إلى رأس تسع . وأما السفري ، فمن رأس تسع إلى اثنتي عشرة . وأما الحضري ، فإلى رأس العشرين ، نسب إلى المدينة ، لقرب مدته . قوله تعالى : * ( اتقوا ربكم ) * أي : احذروا عقابه * ( إن زلزلة الساعة ) * الزلزلة : الحركة على الحالة الهائلة . وفي وقت هذه الزلزلة قولان : أحدهما : أنها يوم القيامة بعد النشور . روى عمران بن حصين عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قرأ : " إن زلزلة الساعة شئ عظيم " وقال : تدرون أي يوم ذلك ؟ فإنه يوم ينادي الرب عز وجل آدم عليه السلام : ابعث بعثا إلى النار ، فذكر الحديث . وروى أبو سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يقول الله تعالى يوم القيامة لآدم : قم ، فابعث بعث النار ، فيقول : يا رب ، وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار ، فحينئذ يشيب المولود ، وتضع كل ذات حمل حملها " ، وقرأ الآية . وقال ابن عباس : زلزلة الساعة : قيامها ، يعني أنها تقارب قيام الساعة ، وتكون معها . وقال الحسن ، والسدي : هذه الزلزلة تكون يوم القيامة . والثاني : أنها تكون في الدنيا قبل القيامة ، وهي من أشراط الساعة ، قاله علقمة ، والشعبي ، وابن جريج . وروى أبو العالية عن أبي بن كعب ، قال : ست آيات قبل القيامة ، بينما الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس ، فبينما هم كذلك إذ تناثرت النجوم ، فبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض ، فتحركت ، واضطربت ، ففزع الجن إلى الإنس ، والإنس إلى الجن ، واختلطت الدواب ، والطير ، والوحش ، فماج بعضهم في بعض ، فقالت الجن للإنس : نحن نأتيكم بالخبر ، فانطلقوا إلى البحور ، فإذا هي نار تأجج ، فبينما هم كذلك إذ تصدعت الأرض إلى الأرض السابعة ، والسماء إلى السماء السابعة ، فينما هم كذلك إذ جاءتهم الريح فماتوا . وقال مقاتل : هذه الزلزلة قبل النفخة الأولى ، وذلك أن مناديا ينادي من السماء : يا أيها الناس أتى أمر الله فيفزعون فزعا شديدا فيشيب الصغير ، وتضع الحوامل .