ابن الجوزي
278
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : * ( شئ عظيم ) * أي : لا يوصف لعظمه . قوله تعالى : * ( يوم ترونها ) * يعني : الزلزلة * ( تذهل ) * فيه قولان : أحدهما : تسلو عن ولدها ، وتتركه ، قاله ابن قتيبة . والثاني : تشغل عنه ، قاله قطرب ، ومنه قول ابن رواحة : ويذهل الخليل عن خليله وقرأ أبو عمران الجوني ، وابن أبي عبلة : " تذهل " برفع التاء وكسر الهاء " كل " بنصب اللام . قال الأخفش : وإنما قال : " مرضعة " ، لأنه أراد - والله أعلم - الفعل ، ولو أراد الصفة فيما نرى ، لقال : " مرضع " . قال الحسن : تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام ، وتضع الحامل ما في بطنها لغير تمام ، وهذا يدل على أن الزلزلة تكون في الدنيا ، لأن بعد البعث لا تكون حبلى . قوله تعالى : * ( وترى الناس سكارى ) * وقرأ عكرمة ، والضحاك ، وابن يعمر ، " وترى " بضم التاء . ومعنى " سكارى " : من شدة الخوف * ( وما هم بسكارى ) * من الشراب ، والمعنى : ترى الناس كأنهم سكارى من ذهول عقولهم ، لشدة ما يمر بهم ، يضطربون اضطراب السكران من الشراب . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف : " سكرى وما هم بسكرى " وهي قراءة ابن مسعود . قال الفراء : وهو وجه جيد ، لأنه بمنزله الهلكى والجرحى . وقرأ عكرمة ، والضحاك ، وابن السميفع : " سكارى وما هم بسكارى " بفتح السين والراء وإثبات الألف ، * ( ولكن عذاب الله شديد ) * فيه دليل على أن سكرهم من خوف عذابه . قوله تعالى : * ( ومن الناس من يجادل في الله ) * قال المفسرون : نزلت في النضر بن الحارث . وفيما جادل فيه ثلاثة أقوال : أحدهما : أنه كان كلما نزل شئ من القرآن كذب به ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه زعم أن الملائكة بنات الله ، قاله مقاتل . والثالث : أنه قال : لا يقدر الله على إحياء الموتى ، ذكره أبو سليمان الدمشقي . قوله تعالى : * ( بغير عل ) * أي : إنما يقوله بإغواء الشيطان ، لا بعلم * ( ويتبع ) * ما يسول له * ( كل شيطان مريد ) * وقد ذكرنا معنى " المريد " في سورة ( النساء ) . قوله تعالى : * ( كتب عليه أنه من تولاه ) * " كتب " بمعنى : قضي . والهاء في " عليه " وفي " تولاه " كناية عن الشيطان . ومعنى الآية : قضي على الشيطان أنه يضل من اتبعه . وقرأ أبو عمران