ابن الجوزي

272

زاد المسير في علم التفسير

لأنه لو أراد الملائكة والناس ، لقال : " ومن " وقيل : " إن " بمعنى : " إلا " ، فتقديره : إلا الذين سبقت لهم منه الحسنى ، وهي قراءة ابن مسعود ، وأبي نهيك ، فإنهما قرا : " إلا الذين " . وروي عن علي بن أبي طالب أنه قرأ هذه الآية ، فقال : أنا منهم ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وسعود ، وعبد الرحمن . وفي المراد " بالحسنى " قولان : أحدهما : الجنة ، قاله ابن عباس ، وعكرمة . والثاني : السعادة ، قاله ابن زيد . قوله تعالى : * ( أولئك عنها ) * أي : عن جهنم ، وقد تقدم ذكرها * ( مبعدون ) * والبعد : طول المسافة ، والحسيس : الصوت تسمعه من الشئ إذا مر قريبا منك ، قال ابن عباس : لا يسمع أهل الجنة حسيس أهل النار إذا نزلوا منازلهم من الجنة . قوله تعالى : * ( لا يحزنهم الفزع الأكبر ) * وقرأ أبو رزين وقتادة ، وابن أبي عبلة ، وابن محيصن ، وأبو جعفر الشيزري عن الكسائي : " لا يحزنهم " بضم الياء وكسر الزاي . وفي الفزع الأكبر أربعة أقوال : أحدها : أنه النفخة الآخرة ، رواه العوفي عن ابن عباس ; وبهذه النفخة يقوم الناس من قبورهم ، ويدل على صحة هذا الوجه قوله تعالى : * ( وتتلقاهم الملائكة ) * . والثاني : أنه إطباق النار على أهلها ، رواه سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، وبه قال الضحاك . والثالث : ذبح الموت بين الجنة والنار ، وهو مروي عن ابن عباس أيضا ، وبه قال ابن جريج . والرابع : أنه حين يؤمر بالعبد إلى النار ، قاله الحسن البصري . وفي مكان تلقي الملائكة لهم قولان : أحدهما : إذا قاموا من قبورهم ، قاله مقاتل . والثاني : على أبواب الجنة ، قاله ابن السائب . قوله [ تعالى ] : * ( هذا يومكم ) * فيه إضمار : " يقولون " هذا يومكم * ( الذي كنتم توعدون ) * فيه الجنة . قوله تعالى : * ( يوم نطوي السماء ) * وقرأ أبو العالية ، وابن أبي عبلة ، وأبو جعفر : " تطوى " بتاء مضمومة " السماء " بالرفع ; وذلك بمحو رسومها ، وتكدير نجومها ، وتكوير شمسها ، * ( كطي السجل للكتاب ) * قرأ الجمهور : " السجل " بكسر السين والجيم وتشديد اللام . وقرأ الحسن ، وأبو المتوكل ،