ابن الجوزي

273

زاد المسير في علم التفسير

وأبو الجوزاء ، ومحبوب عن أبي عمرو : " السجل " بكسر السين وإسكان الجيم خفيفة . وقرأ أبو السماك كذلك ، إلا أنه فتح الجيم . قوله تعالى : * ( للكتاب ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " للكتاب " . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : " للكتب " على الجمع . وفي السجل أربعة أقوال : أحدها : أنه ملك ، قاله علي بن أبي طالب ، وابن عمر ، والسدي . والثاني : أنه كاتب كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، رواه أبو الجوزاء عن ابن عباس . والثالث : أن السجل بمعنى : الرجل ، روى أبو الجوزاء عن ابن عباس ، قال : السجل : هو الرجل . قال شيخنا أبو منصور اللغوي : وقد قيل : " السجل " بلغة الحبشة : الرجل . والرابع : أنه الصحيفة . رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، والفراء وابن قتيبة . وقرأت على شيخنا أبي منصور ، قال : قال أبو بكر ، يعني - ابن دريد - : السجل : الكتاب ، والله أعلم ; ولا ألتفت إلى قولهم : إنه فارسي معرب ، والمعنى : كما يطوي السجل على ما فيه من كتاب . و " اللام " بمعنى " على " . وقال بعض العلماء : المراد بالكتاب : المكتوب ، فلما كان المكتوب ينطوي بانطواء الصحيفة ، جعل السجل كأنه يطوي . ثم استأنف ، فقال تعالى : * ( كما بدأنا أول خلق نعيده ) * الخلق هاهنا مصدر ، وليس بمعنى المخلوق . وفي معنى الكلام أربعة أقوال : أحدها : كما بدأناهم في بطون أمهاتهم حفاة عراة غرلا ، كذلك نعيدهم يوم القيامة ; روي عن ابن عباس ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه : " قال يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة غرلا كما خلقوا ، ثم قال : كما بدأنا أول خل نعيده " ; وإلى هذا المعنى ذهب مجاهد . والثاني : أن المعنى : إنا نهلك كل شئ كما كان أول مرة ، رواه العوفي عن ابن عباس . والثالث : أن السماء تمطر أربعين يوما كمني الرجال ، فينبتون بالمطر في قبورهم ، كما ينبتون في بطون أمهاتهم ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والرابع : أن المعنى : قدرتنا على الإعادة كقدرتنا على الابتداء ، قاله الزجاج . قوله تعالى : * ( وعدا ) * قال الزجاج : هو منصوب على المصدر ، لأن قوله تعالى : " نعيده " بمعنى : وعدنا هذا وعدا ، * ( إنا كنا فاعلين ) * أي : قادرين على فعل ما نشاء . وقال غيره : إنا كنا فاعلين ما وعدنا .