ابن الجوزي

269

زاد المسير في علم التفسير

فالجواب : أن المعنى : منعوا من ذلك فلا يقدرون عليه ] كما يمنع الإنسان من الحرام وإن قدر عليه ، فكان التشبيه بالتحريم للحالتين من حيث المنع . قوله تعالى : * ( حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج ) * وقرأ ابن عامر : " فتحت " بالتشديد ، والمعنى : فتح الردم عنهم * ( وهم من كل حدب ) * قال ابن قتيبة : من كل نشر من الأرض وأكمة * ( ينسلون ) * من النسلان : وهو مقاربة الخطو مع الإسراع كمشي الذئب إذا بادر ، والعسلان مثله . وقال الزجاج : الذي : كل أكمة ، و " ينسلون " يسرعون . وقرأ أبو رجاء العطاردي ، وعاصم الجحدري : " ينسلون " بضم السين . وفي قوله تعالى : * ( وهم ) * قولان : أحدهما : أنه إشارة إلى يأجوج ومأجوج ، قاله الجمهور . والثاني : إلى جميع الناس ، فالمعنى : وهم يحشرون إلى الموقف ، قاله مجاهد . والأول أصح . فإن قيل : أين جواب " حتى " ؟ ففيه قولان : أحدهما : أنه قوله تعالى : * ( واقترب الوعد الحق ) * والواو في قوله [ تعالى ] : " واقترب " زائدة ، قاله الفراء . قال : ومثله " حتى ذا جاؤوها وفتحت أبوابها " وقوله تعالى : * ( فلما أسلما وتله للجبين ، وناديناه ) * المعنى : نادينا . وقال عبد الله بن مسعود : الساعة من الناس بعد يأجوج ومأجوج ، كالحامل المتم ، لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولدها ليلا أو نهارا . والثاني : أنه قول محذوف في قوله : * ( يا ويلنا ) * ، فالمعنى : حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج واقترب الوعد ، قالوا : يا ويلنا . قال الزجاج : هذا قول البصريين . فأما * ( الوعد الحق ) * فهو القيامة . قوله تعالى : * ( فإذا هي ) * في " هي " أربعة أقوال : أحدها : أن " هي " كناية عن الأبصار ، والأبصار تفسير لها ، كقول الشاعر : - لعمرو أبيها لا تقول ظعينتي * ألا فر عني علي مالك بن أبي كعب - فذكر الظعينة ، وقد كنى عنها في " لعمرو أبيها " . والثاني : أن " هي " عماد ، ويصلح في موضعها " هو " ، ومثله قوله : * ( إنه أنا الله ) * وقوله * ( فإنها لا تعمى الأبصار ) * ، وأنشدوا :