ابن الجوزي

270

زاد المسير في علم التفسير

- بثوب ودينار وشاه ودرهم * فهل هو مرفوع بما هاهنا رأس - ذكرهما الفراء . والثالث : أن يكون تمام الكلام عند قوله : " هي " على معنى : فإذا هي بارزة واقفة ، يعني : من قربها ، كأنها آتية حاضرة ، ثم ابتدأ فقال : * ( شاخصة ، ) * ذكره الثعلبي . والرابع : أن " هي " كناية عن القصة ، والمعنى : القصة أن أبصارهم شاخصة في ذلك اليوم ، ذكره علي بن أحمد النيسابوري . قال المفسرون : تشخص أبصار الكفار من هول يوم القيامة ، ويقولون : * ( يا ويلنا قد كنا ) * أي : في الدنيا * ( في غفلة من هذا ) * أي : عن هذا * ( بل كنا ظالمين ) * أنفسنا بكفرنا ومعاصينا . ثم خاطب أهل مكة ، فقال : * ( إنكم وما تعبدون من دون الله ) * يعني : الأصنام * ( حصب جهنم ) * وقرأ علي بن أبي طالب ، وأبو العالية ، وعمر بن عبد العزيز : " حطب " بالطاء . وقرأ ابن عباس ، وعائشة وابن السميفع : " حضب " بالضاد المعجمة المفتوحة . وقرأ عروة ، وعكرمة ، وابن يعمر ، وابن أبي عبلة : " حضب جهنم " باسكان الضاد المعجمة . وقرأ أبو المتوكل ، وأبو حيوة ، ومعاذ القارئ " حضب " بكسر الحاء مع تسكين الضاد المعجمة . وقرأ أبو مجلز ، وأبو رجاء ، وابن محيصن : " حصب " بفتح الحاء وبصاد غير معجمة ساكنة . قال الزجاج : من قرأ " حصب جهنم " فمعناه : كل ما يرمى به فيها ، ومن قرأ " حطب " فمعناه : ما يوقد به ، ومن قرأ بالضاد المعجمة ، فمعناه : ما تهيج به النار وتذكى به ، قال ابن قتيبة : الحصب : ما ألقي فيها ، وأصله من الحصباء ، وهو : الحصى ، يقال : حصبت فلانا ; إذا رميته حصبا ، بتسكين الصاد ، وما رميت به فهو حصب ، بفتح الصاد . قوله تعالى : * ( أنتم ) * يعني : العابدين والمعبودين * ( لها واردون ) * أي : داخلون . * ( لو كان هؤلاء ) * يعني : الأصنام * ( آلهة ) * على الحقيقة * ( ما وردوها ) * فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه إشارة إلى الأصنام ، والمعنى : لو كانوا آلهة ما دخلوا النار . والثاني : أنه إشارة إلى عابديها ، فالمعنى : لو كانت الأصنام آلهة ، منعت عابديها دخول النار . والثالث : أنه إشارة إلى الآلهة وعابديها ، بدليل قوله تعالى : * ( وكل فيها خالدون ) * يعني : العابد والمعبود . قوله تعالى : * ( لهم فيه زفير ) * قد شرحنا معنى الزفير في [ سورة ] هود وفي علة كونهم لا يسمعون ثلاثة أقوال :