ابن الجوزي
268
زاد المسير في علم التفسير
تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون " 98 " لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون " 99 " لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون " 100 " قوله تعالى : * ( وحرام على قرية ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر وحفص عن عاصم : " وحرام " بألف . وقرأ حمزة والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم : " وحرم " بكسر الحاء من غير ألف ، وهما لغتان . يقال : حرم وحرام . وقرأ معاذ القارئ ، وأبو المتوكل ، وأبو عمران الجوني : " حرم " بفتح الحاء وسكون الراء من غير ألف والميم مرفوعة منونة . وقرأ سعيد بن جبير : " وحرم " بفتح الحاء وسكون الراء ونصب الميم من غير تنوين ولا ألف . وقرأ أبو الجوزاء ، وعكرمة ، والضحاك : " وحرم " بفتح الحاء والميم وكسر الراء من غير تنوين ولا ألف . وقرأ سعيد بن المسيب ، وأبو مجلز وأبو رجاء : " وحرم " بفتح الحاء وضم الراء ونصب الميم من غير ألف . وفي معنى قوله تعالى : * ( وحرام ) * قولان : أحدهما : واجب ، قاله ابن عباس ، وأنشدوا في معناه : - فإن حراما لا أرى الدهر باكيا * على شجوه إلا بكيت على عمرو - أي : واجب . والثاني : أنه بمعنى العزم ، قاله سعيد بن جبير . وقال عطاء : حتم من الله ، والمراد بالقرية : أهلها . ثم في معنى الآية أربعة أقوال : أحدها : واجب على قرية أهلكناها أنهم لا يتوبون ، رواه عكرمة عن ابن عباس . والثاني : واجب عليها أنها إذا أهلكت لا ترجع إلى دنياها ، هذا قول قتادة ; وقد روي عن ابن عباس نحوه . والثالث : أن " لا " زائدة ; والمعنى : حرام على قرية مهلكة أنهم يرجعون إلى الدنيا ، قاله ابن جريح ، وابن قتيبة في آخرين . والرابع : أن الكلام متعلق بما قبله ، لأنه لما قال : " فلا كفران لسعيه " أعلمنا أنه قد حرم قبول أعمال الكفار ; فمعنى الآية : وحرام على قرية أهلكناها أن يتقبل منهم عمل ، لأنهم لا يتوبون ، هذا قول الزجاج . فإن قيل : كيف يصح أن يحرم على الإنسان ما ليس من فعله ، ورجوعهم بعد الموت ليس إليهم ؟