ابن الجوزي

252

زاد المسير في علم التفسير

ولعن علي ، ثم قال : إن هذا الأمير قد أبى إلا أن ألعن عليا ، فالعنوه ، لعنه الله . وامتحنت الخوارج رجلا من الشيعة ، فجعل يقول : أنا من علي ومن عثمان برئ . وخطب رجل امرأة وتحته أخرى ، فقالوا : لا نزوجك حتى تطلق امرأتك ! فقال : اشهدوا أني قد طلقت ثلاثا ، فزوجوه ، فأقام مع المرأة الأولى ، فادعوا أنه قد طلق ، فقال : أما تعلمون أنه كان تحتي فلانة فطلقتها ، ثم فلانة فطلقتها ؟ قالوا : بلى ، قال : فقد طلقت ثلاثا - وحكي أن رجلا عثر به الطائف ليلة ، فقال له : من أنت ؟ فقال : - أنا ابن الذي لا ينزل الدهر قدره * وإن نزلت يوما فسوف تعود - - ترى الناس أفواجا إلى ضوء ناره * فمنهم قيام حولها وقعود - فظن الطائف أنه ابن بعض الأشراف البصرة ، فلما أصبح سأل عنه ، فإذا هو ابن باقلائي . ومثل هذا كثير . فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون " 64 " ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون " 65 " قال أفتعبدون من دون الله مالا ينفعكم شيئا ولا يضركم " 66 " أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون " 67 " قوله تعالى : * ( فرجعوا إلى أنفسهم ) * فيه قولان : أحدهما : رجع بعضهم إلى بعض . والثاني : رجع كل منهم إلى نفسه متفكرا . قوله تعالى : * ( فقالوا إنكم أنتم الظالمون ) * فيه خمسة أقوال : أحدها : حين عبدتم من لا يتكلم ، قاله ابن عباس . والثاني : حين تتركون آلهتكم وحدها ، وتذهبون ، قاله وهب بن منبه . والثالث : في عبادة هذه الأصاغر مع هذا الكبير ، روي عن وهب أيضا . والرابع : لإبراهيم حين اتهمتموه والفأس في يد كبير الأصنام ، قاله ابن إسحاق ، ومقاتل . والخامس : أنتم ظالمون لإبراهيم حين سألتموه ، وهذه أصنامكم حاضرة ، فاسألوها ، ذكره ابن جرير . قوله تعالى : * ( ثم نكسوا على رؤوسهم ) * وقرأ أبو رزين العقيلي ، وابن أبي عبلة ، وأبو حيوة : " نكسوا " برفع النون وكسر الكاف مشددة . وقرأ سعيد بن جبير ، وابن يعمر ، وعاصم الجحدري :