ابن الجوزي
247
زاد المسير في علم التفسير
ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين " 48 " الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون " 49 " وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون " 50 " قوله تعالى : * ( ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ) * فيه ثلاثة أقوال : أحدها : التوراة التي فرق بها الحلال والحرام ، قاله مجاهد ، وقتادة . والثاني : البرهان الذي فرق به بين حق موسى وباطل فرعون ، قاله ابن زيد . والثالث : النصر والنجاة لموسى ، وإهلاك فرعون ، قاله ابن السائب . قوله تعالى : * ( وضياء ) * روى عكرمة عن ابن عباس أنه كان يرى الواو زائدة ; قال الزجاج : وكذلك قال بعض النحويين أن المعنى : الفرقان ضياء ، وعند البصريين : أن الواو لا تزاد ولا تأتي إلا بمعنى العطف ، فهي هاهنا مثل قوله [ تعالى ] : * ( فيها هدى ونور ) * قال المفسرون : والمعنى أنهم استضاؤوا بالتوراة حتى اهتدوا بها في دينهم . ومعنى قوله [ تعالى ] : * ( وذكرا للمتقين ) * أنهم يذكرونه ويعملون بما فيه . * ( الذين يخشون ربهم بالغيب ) * فيه أربعة أقوال : أحدها : يخافونه ولم يروه ، قاله الجمهور . والثاني : يخشون عذابه ولم يروه ، قاله مقاتل . والثالث : يخافونه من حيث لا يراهم أحد ، قاله الزجاج . والرابع : يخافونه إذا غابوا عن أعين الناس كخوفهم له إذا كانوا بين الناس ، قاله أبو سليمان الدمشقي . ثم عاد إلى ذكر القرآن ، فقال : * ( وهذا ) * يعني : القرآن * ( ذكر ) * لمن تذكر به ، وعظه لمن اتعظ * ( مبارك ) * أي : كثير الخير * ( أفأنتم ) * يا أهل مكة * ( له منكرون ) * أي : جاحدون ؟ وهذا استفهام توبيخ . ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين " 51 " إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون " 52 " قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين " 53 " قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين " 54 " قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين " 55 " قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين " 56 " وتالله