ابن الجوزي

243

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : * ( ونبلوكم بالشر والخير ) * قال ابن زيد : نختبركم بما تحبون لننظر كيف شكركم ، وبما تكرهون لننظر كيف صبركم . قوله تعالى : * ( وإلينا يرجعون ) * قرأ ابن عامر : " ترجعون " بتاء مفتوحة . وروى ابن عباس عن أبي عمرو : " يرجعون " بياء مضمومة . وقرأ الباقون بتاء مضمومة . قوله تعالى : * ( وإذا رآك الذين كفروا ) * قال ابن عباس : يعني المستهزئين ، وقال السدي : نزلت - في أبي جهل ، مر به رسول الله ، فضحك وقال : هذا نبي بني عبد مناف . و * ( إن ) * بمعنى " ما " ومعنى * ( هزوا ) * مهزوءا به * ( أهذا الذي يذكر آلهتكم ) * أي : يعيب أصنامكم ، وفيه إضمار " يقولون " ، * ( وهم بذكر الرحمن هم كافرون ) * وذلك أنهم قالوا : ما نعرف الرحمن ، فكفروا بالرحمن . خلق الإنسان من عجل سأوريكم آياتي فلا تستعجلون " 37 " ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين " 38 " لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون " 39 " بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون " 40 " ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون " 41 " قوله تعالى : * ( خلق الإنسان من عجل ) * وقرأ أبو رزين العقيلي ، ومجاهد ، والضحاك ; " خلق الإنسان " بفتح الخاء واللام ونصب النون . وهذه الآية نزلت حين استعجلت قريش بالعذاب . وفي المراد بالإنسان هاهنا ثلاثة أقوال : أحدها : النضر بن الحارث ، وهو الذي قال : * ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك . . . ) * رواه عطاء عن ابن عباس . والثاني : آدم عليه السلام ، قاله سعيد بن جبير ، والسدي في آخرين . والثالث : أنه اسم جنس ، قاله علي بن أحمد النيسابوري ; فعلى هذا يدخل النضر بن الحارث وغيره في هذا وإن كانت الآية نزلت فيه .