ابن الجوزي
244
زاد المسير في علم التفسير
فأما من قال : أريد به آدم ، ففي معنى الكلام قولان : أحدهما : أنه خلق عجولا ، قاله الأكثرون . فعلى هذا يقول : لما طبع آدم على هذا المعنى ، وجد في أولاده ، وأورثهم العجل . والثاني : خلق بعجل ، استعجل بخلقه قبل غروب الشمس من يوم الجمعة ، وهو آخر الأيام الستة ، قاله مجاهد . فأما من قال : هو اسم جنس ، ففي معنى الكلام قولان : أحدهما : خلق عجولا ; قال الزجاج : خوطبت العرب بما تعقل ، بعد تقول للذي يكثر منه اللعب : إنما خلقت من لعب ، يريدون المبالغة في وصفه بذلك . والثاني : أن في الكلام تقديما وتأخيرا ، والمعنى : خلقت العجلة في الإنسان ، قاله ابن قتيبة . قوله تعالى : * ( سأريكم آياتي ) * فيه قولان : أحدهما : ما أصاب الأمم المتقدمة ; والمعنى : أنكم تسافرون فترون آثار الهلاك في الماضين ، قاله ابن السائب . والثاني : أنها القتل ببدر ، قاله مقاتل . قوله تعالى : * ( فلا تستعجلون ) * أثبت الياء في الحالين يعقوب قوله تعالى : * ( ويقولون متى هذا الوعد ) * يعنون : القيامة . * ( لم يعلم الذين كفروا ) * جوابه محذوف ، والمعنى : لو علموا صدق الوعد ما استعجلوا ، * ( حين لا يكفون ) * أي : لا يدفعون * ( عن وجوههم النار ) * إذا دخلوا * ( ولا عن ظهورهم ) * لإحاطتها بهم * ( ولا هم ينصرون ) * أي : يمنعون مما نزل بهم ، * ( بل تأتيهم ) * يعني : الساعة * ( بغتة ) * فجأة * ( فتبهتهم ) * تحيرهم ; وقد شرحنا هذا عند قوله : * ( فبهت الذي كفر ) * * ( فلا يستطيعون ردها ) * أي : صرفها عنهم ، ولا هم يمهلون لتوبة أو معذرة . ثم عزى نبيه ، فقال : * ( ولقد استهزئ برسل من قبلك ) * أي : كما فعل بك قومك * ( فحاق ) * أي نزل * ( بالذين سخروا منهم ) * أي : من الرسل * ( ما كانوا به يستهزئون ) * يعني : العذاب الذي كانوا استهزؤوا به . قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون " 42 " أم لهم