ابن الجوزي

242

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : * ( وجعلنا في الأرض رواسي ) * قد فسرناه في [ سورة ] النحل . قوله تعالى : * ( وجعلنا فيها ) * أي : في الرواسي * ( فجاجا ) * قال أبو عبيدة : هي المسالك . قال الزجاج : الفجاج جمع فج ، وهو كل منخرق بين جبلين ، ومعنى * ( سبلا ) * طرقا . قال ابن عباس : جعلنا من الجبال طرقا كي تهتدوا إلى مقاصدكم في الأسفار . قال المفسرون : وقوله : * ( سبلا ) * تفسير للفجاج ، وبيان أن تلك الفجاج نافذة مسلوكة ، فقد يكون الفج غير نافذ . * ( وجعلنا السماء سقفا ) * أي : هي الأرض كالسقف . وفي معنى * ( محفوظا ) * قولان : أحدهما : بالنجوم من الشياطين ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : محفوظا من الوقوع إلا بإذن الله ، قاله الزجاج . قوله تعالى : * ( وهم ) * يعني : كفار مكة * ( عن آياتها ) * أي : شمسها وقمرها ونجومها ، قال الفراء : وقرا مجاهد : " عن آيتها " فوحده ، فجعل السماء بما فيها آية ; وكل صواب . قوله تعالى : * ( كل ) * يعني : الطوالع * ( في فلك ) * قال ابن قتيبة : الفلك : مدار النجوم الذي يضمها ، وسماه فلكا ، لاستدارته ، ومنه قيل : فلكه المغزل ، وقد فلك ثدي المرأة . قال أبو سليمان : وقيل : إن الفلك - كهيئة الساقية من ماء - مستديرة دون السماء وتحت الأرض ، فالأرض وسطها والشمس والقمر والنجوم والليل والنهار يجرون في الفلك ، وليس الفلك يديرها . ومعنى " يسبحون " : يجرون . قال الفراء : لما كانت السباحة من أفعال الآدميين ، ذكرت بالنون ، كقوله : * ( رأيتهم لي ساجدين ) * لأن السجود من أفعال الآدميين . وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون " 34 " كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون " 35 " وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون " 36 " قوله تعالى : * ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ) * سبب نزولها أن ناسا قالوا : إن محمدا لا يموت ، فنزلت هذه الآية ، قاله مقاتل . ومعنى الآية ما خلدنا قبلك أحدا من بني آدم ; والخلد : البقاء الدائم . * ( أفإن مت فهم الخالدون ) * يعني : مشركي مكة ، لأنهم قالوا : * ( نتربص به ريب المنون ) * .