ابن الجوزي

232

زاد المسير في علم التفسير

وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى " 133 " ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى " 134 " قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى " 135 " قوله تعالى : * ( وقالوا ) * يعني : المشركين * ( لولا ) * أي : هلا * ( يأتينا ) * محمد * ( بآية من ربه ) * أي : كآيات الأنبياء ، نحو الناقة والعصا ، * ( أو لم يأتهم ) * قرأ نافع ، وأبو عمرو ، وحفص عن عاصم : " تأتهم " بالتاء . وقرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم : " يأتهم " بالياء . قوله تعالى : * ( بينه ما في الصحف الأولى ) * أي : أولم يأتهم في القرآن بيان وما في الكتب من أخبار الأمم التي أهلكناها لما سألوا الآيات ثم كفروا بها ، فما يؤمنهم أن تكون حالهم في سؤال الآيات كحال أولئك ؟ ! * ( ولو أنا أهلكناهم ) * يعني : مشركي مكة * ( بعذاب من قبله ) * في الهاء قولان : أحدهما : أنها ترجع إلى الكتاب ، قاله مقاتل . والثاني : إلى الرسول ، قاله الفراء . قوله تعالى : * ( لقالوا ) * يوم القيامة * ( ربنا لولا ) * أي : هلا * ( أرسلت إلينا رسولا ) * يدعونا إلى طاعتك * ( فنتبع آياتك ) * أي : نعمل بمقتضاها * ( من قبل أن نذل ) * بالعذاب * ( ونخزى ) * في جهنم . وقرأ ابن عباس ، وابن السميفع ، وأبو حاتم عن يعقوب : " نذل " و " نخزى " برفع النون فيهما ، وفتح الذال . * ( قل ) * لهم يا محمد : * ( كل ) * منا ومنكم * ( متربص ) * أي : نحن نتربص بكم العذاب في الدنيا ، وأنتم تتربصون بنا الدوائر * ( فتربصوا ) * أي : فانتظروا * ( فستعلمون ) * إذا جاء أمر الله * ( من أصحاب الصراط السوي ) * أي : الدين المستقيم * ( ومن اهتدى ) * من الضلالة ، أنحن ، أم أنتم ؟ وقيل : هذه منسوخة بآية السيف ، وليس بشئ .