ابن الجوزي
231
زاد المسير في علم التفسير
ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى " 131 " وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسئلك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى " 132 " قوله تعالى : * ( ولا تمدن عينيك ) * سبب نزولها ، ما روى أبو رافع مولى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، قال : نزل ضيف برسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فدعاني فأرسلني إلى رجل من اليهود يبيع طعاما ، فقال : قل له : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ يقول ] : " بعني كذا وكذا من الدقيق ، أو أسلفني إلى هلال رجب " فأتيته فقلت له ذلك ، فقال اليهودي : والله لا أبيعه ولا أسلفه إلا برهن ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فقال : " والله لو باعني أو أسلفني لقضيته ، وإني لأمين في السماء أمين في الأرض ، اذهب بدرعي الحديد إليه " ، فنزلت هذه الآية تعزية له في الدنيا . قال أبي بن كعب : من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه حسرات على الدنيا . وقد مضى تفسير هذه الآية في آخر [ سورة ] الحجر . قوله تعالى : * ( زهرة الحياة الدنيا ) * وقرأ ابن مسعود ، والحسن ، والزهري ، ويعقوب : " زهرة " بفتح الهاء . قال الزجاج : وهو منصوب بمعنى " متعنا " ، لأن معنى " متعنا " : جعلنا لهم الحياة الدنيا زهرة ، * ( لنفتنهم فيه ) * أي : لنجعل ذلك فتنة لهم . وقال ابن قتيبة : لنختبرهم . قال المفسرون : زهرة الدنيا : بهجتها وغضارتها وما يروق الناظر منها عند رؤيته ، وهو من زهرة النبات وحسنه . قوله تعالى : * ( ورزق ربك خير وأبقى ) * فيه قولان : أحدهما : أنه ثوابه في الآخرة . والثاني : القناعة . قوله تعالى : * ( وأمر أهلك بالصلاة ) * قال المفسرون : المراد بأهله : قومه ومن كان على دينه ، ويدخل في هذا أهل بيته . قوله تعالى : * ( واصطبر عليها ) * أي : واصبر على الصلاة * ( لا نسألك رزقا ) * أي : لا نكلفك رزقا لنفسك ولا لخلقنا ، إنما نأمرك بالعبادة ورزقك علينا ، * ( والعاقبة للتقوى ) * أي : وحسن العاقبة لأهل التقوى . وكان بكر بن عبد الله المزني إذا أصاب أهله خصاصة قال : قوموا فصلوا ، ثم يقول : بهذا أمر الله تعالى ورسوله ، ويتلو هذه الآية .