ابن الجوزي
230
زاد المسير في علم التفسير
إلى أن يحكم الله فيهم ، ثم حكم فيهم بالقتل ، ونسخ بآية السيف إطلاق الصبر . قوله تعالى : * ( وسبح بحمد ربك ) * أي : صل له بالحمد له والثناء عليه * ( قبل طلوع الشمس ) * يريد الفجر * ( وقبل غروبها ) * يعني : العصر * ( ومن آناء الليل ) * الآناء : الساعات ، وقد بيناها في آل عمران ، * ( فسبح ) * أي : فصل . وفي المراد بهذه الصلاة أربعة أقوال : أحدها : المغرب والعشاء ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال قتادة . والثاني : جوف الليل ، رواه العوفي عن ابن عباس . والثالث : العشاء ، قاله مجاهد ، وابن زيد . والرابع : أول الليل وأوسطه وآخره ، قاله الحسن . قوله تعالى : * ( وأطراف النهار ) * المعنى : وسبح أطراف النهار . قال الفراء : إنما هما طرفان ، فخرجا مخرج الجمع ، كقوله تعالى : * ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ) * . وللمفسرين في المراد بهذه الصلاة ثلاثة أقوال : أحدها : أنها الظهر ، قاله قتادة ; فعلى هذا ، إنما قيل لصلاة الظهر : أطراف النهار ، لأن وقتها عند الزوال ، فهو طرف النصف الأول وطرف النصف الثاني . والثاني : أنها صلاة المغرب وصلاة الصبح ، قاله ابن زيد ; وهذا على أن الفجر في ابتداء الطرف الأول ، والمغرب عند انتهاء الطرف الثاني . والثالث : أنها الفجر والظهر والعصر ; فعلى هذا يكون الفجر من الطرف الأول ، والظهر والعصر من الطرف الثاني ، حكاه الفراء . قوله تعالى : * ( لعلك ترضى ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، وحفص عن عاصم : " ترضى " بفتح التاء . وقرأ الكسائي ، وأبو بكر عن عاصم بضمها . فمن فتح ، فالمعنى : لعلك ترضى ثواب الله الذي يعطيك . ومن ضمها ، ففيه وجهان : أحدهما : لعلك ترضى بما تعطى . والثاني : لعل الله أن يرضاك .