ابن الجوزي
23
زاد المسير في علم التفسير
ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا " 30 " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرا " 31 " قوله تعالى : * ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ) * سبب نزولها : أن غلام جاء إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقال ، إن أمي تسألك كذا وكذا ، قال : " ما عندنا اليوم شئ " ، قال : فتقول لك : اكسني قميصك ، قال : فخلع قميصه فدفعه إليه ، وجلس في البيت حاسرا ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن مسعود . وروى جابر بن عبد الله نحو هذا ، فزاد فيه ، فأذن بلال للصلاة ، وانتظروه فلم يخرج ، فشغل قلوب الصحابة ، فدخل عليه بعضهم ، فرأوه عريانا ، فنزلت هذه الآية ، والمعنى : لا تمسك يدك عن البذل كل الإمساك حتى كأنها مقبوضة إلى عنقك ، * ( ولا تبسطها كل البسط ) * في الإعطاء والنفقة * ( فتقعد ملوما ) * تلوم نفسك ويلومك الناس ، * ( محسورا ) * قال ابن قتيبة : تحسرك العطية وتقطعك كما يحسر السفر البعير فيبقى منقطعا به . قال الزجاج : المحسور : الذي قد بلغ الغاية في التعب والإعياء ، فالمعنى : فتقعد وقد بالغت في الحمل على نفسك وحالك حتى صرت بمنزلة من قد حسر . قال القاضي أبو يعلى : وهذا الخطاب أريد به غير رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لأنه لم يكن يدخر شيئا لغد ، وكان يجوع حتى يشد الحجر على بطنه ، وقد كان كثير من فضلاء الصحابة ينفقون جميع ما يملكون ، فلم ينههم الله ، لصحة يقينهم ، وإنما نهى من خيف عليه التحسر على ما خرج من يده ، فأما من وثق بوعد الله تعالى ، فهو غير مراد بالآية . قوله تعالى : * ( إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) * أي : يوسع على من يشاء ويضيق ، * ( إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ) * حيث أجرى أرزاقهم على ما علم فيه صلاحهم . قوله تعالى : * ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ) * قد فسرناه في [ سورة ] الأنعام . قوله تعالى : * ( كان خطءا كبيرا ) * قرأ نافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي : " خطءا " مكسورة الخاء ساكنة الطاء مهموزة مقصورة . وقرأ ابن كثير ، : " خطأ " مكسورة الخاء ممدودة مهموزة . وقرأ ابن عامر : " خطأ " بنصب الخاء والطاء وبالهمز من غير مد . وقرأ أبو رزين كذلك ، إلا أنه مد وقرأ الحسن ، وقتادة ، " خطءا " بفتح الخاء وسكون الطاء مهموز مقصورا ، وقرأ الزهري ، وحميد بن قيس : " خطا " بكسر الخاء وتنوين الطاء من غير همز ولا مد . قال الفراء : الخطء : الإثم ، وقد يكون في معنى " خطأ " كما قالوا : " قتب " و " قتب " و " حذر " و " حذر " و " نجس " و " نجس " ، والخط ، والخطاء ، والخطاء ، ممدود : لغات . وقال أبو عبيده : خطئت وأخطأت ، لغتان . وقال أبو علي : قراءة ابن كثير " خطأ " ، يجوز أن تكون مصدر " خاطأ " وإن لم يسمع " خاطأ " ولكن قد جاء ما يدل عليه ، أنشد أبو عبيدة :