ابن الجوزي
24
زاد المسير في علم التفسير
تخاطأت إليك أحشاؤه وقال الأخفش : خطىء يخطأ بمعنى " أذنب " وليس بمعنى " أخطأ " ، لأن " أخطأ " : فيما لم يصنعه عمدا . وتقول فيما أتيته عمدا ، " خطئت " ، وفيما لم تتعمده : " أخطأت " . وقال ابن الأنباري : " الخطء " : الإثم ، يقال : قد خطىء يخطأ : إذا أثم ، وأخطأ يخطئ : إذا فارق الصواب . وقد شرحنا هذا في [ سورة ] يوسف عند قوله : * ( وإن كنا لخاطئين ) * . ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا " 32 " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا " 33 " قوله تعالى : * ( ولا تقربوا الزنا ) * وقرأ أبو رزين ، وأبو الجوزاء ، والحسن : بالمد . وقال أبو عبيدة : وقد يمد " الزنا " في كلام أهل نجد ، قال الفرزدق : - أبا حاضر من يزن يعرف زناؤه * ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا - وقال آخر : - أخضبت فعلك للزناء ولم تكن * يوم اللقاء لتخضب الأبطالا - وقال آخر : - كانت فريضة ما تقول كما * كان الزناء فريضة الرجم - قوله تعالى : * ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله ) * قد ذكرناه في [ سورة ] الأنعام . قوله تعالى : * ( فقد جعلنا ) * قال الزجاج : الأجود إدغام الدال مع الجيم ، والإظهار جيد بالغ ، إلا أن الجيم من وسط اللسان ، والدال من طرف اللسان ، والإدغام جائز ، لأن حروف وسط اللسان تقرب من حروف طرف اللسان . ووليه : الذي بينه وبينه قرابة توجب المطالبة بدمه ، فإن لم يكن له ولي ، فالسلطان وليه . وللمفسرين في السلطان قولان : أحدهما : أنه الحجة ، قاله ابن عباس .