ابن الجوزي

224

زاد المسير في علم التفسير

الإيمان ، لأن غير المؤمن لا يقبل عمله ، ولا يكون صالحا ، * ( فلا يخاف ) * أي : فهو لا يخاف . وقرأ ابن كثير : " " فلا يخف " على النهي . قوله تعالى : * ( ظلما ولا هضما ) * فيه أربعة أقوال : أحدها : لا يخاف أن يظلم فيزاد في سيئاته ، ولا أن يهضم من حسناته ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والثاني : لا يخاف أن يظلم فيزاد من ذنب غيره ، ولا أن يهضم من حسناته ، قاله قتادة . والثالث : لا يخاف أن يؤاخذ بما لم يعمل ، ولا ينتقص من عمله الصالح ، قاله الضحاك والرابع : لا يخاف أن لا يجزى بعمله ، ولا أن ينقص من حقه ، قاله ابن زيد . قال زيد . قال اللغويون : الهضم : النقص ، تقول العرب : هضمت لك من حقي ، أي : حططت ، ومنه : فلان هضيم الكشحين ، أي : ضامر الجنبين ، ويقال : هذا شئ يهضم الطعام ، أي : ينقص ثقله . وفرق بعض المفسرين بين الظلم والهضم ، فقال : الظلم : منع الحق كله ، والهضم : منع البعض ، وإن كان ظلما أيضا . قوله تعالى ; * ( وكذلك أنزلناه ) * أي : وكما بينا في هذه السورة ، أنزلناه ، أي : أنزلناه هذا الكتاب * ( قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد ) * أي : بينا فيه ضروب الوعيد . قال قتادة : يعني : وقائعه في الأمم المكذبة . قوله تعالى : * ( لعلهم يتقون ) * أي : ليكون سببا لاتقائهم الشرك بالاتعاظ بمن قبلهم * ( أو يحدث لهم ) * أي : يجدد لهم القرآن ، وقيل : الوعيد * ( ذكرا ) * أي : اعتبارا ، فيتذكروا به عقاب الأمم ، فيعتبروا . وقرأ ابن مسعود ، وعاصم الجحدري : " أو نحدث " بنون مرفوعة . قوله تعالى : * ( فتعالى الله ) * أي : جل عن إلحاد الملحدين وقول المشركين في صفاته ، * ( الملك ) * الذي بيده كل شئ ، * ( الحق ) * وقد ذكرناه في [ سورة ] يونس . قوله تعالى : * ( ولا تعجل بالقرآن ) * في سبب نزولها قولان : أحدهما : أن جبريل كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم بالسورة الآي فيتلوها عليه ، فلا يفرغ جبريل من آخرها حتى يتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأولها مخافة أن ينساها ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : أن رجلا لطم امرأته ، فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تطلب القصاص ، فجعل رسول