ابن الجوزي
223
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أن العوج : الميل ، والأمت : الأثر مثل الشراك ، رواه العوفي عن ابن عباس . والثالث : أن العوج : الصدع ، والأمت : الأكمة . قوله تعالى : * ( يومئذ يتبعون الداعي ) * قال الفراء : أي : يتبعون صوت الداعي للحشر ، لا عوج لهم عن دعائه : لا يقدرون أن لا يتبعوا . قوله تعالى : * ( وخشعت الأصوات ) * أي : سكنت وخفيت * ( فلا تسمع إلا همسا ) * وفيه ثلاثة أقوال : أحدها : وطء الأقدام ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ومجاهد في رواية ، واختاره الفراء ، والزجاج . والثاني : تحريك الشفاه بغير نطق ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس . والثالث : الكلام الخفي ، روى عن مجاهد . وقال أبو عبيدة : الصوت الخفي . قوله تعالى : * ( يومئذ لا تنفع الشفاعة ) * يعني : لا تنفع أحدا * ( إلا من أذن له الرحمن ) * أي : إلا شفاعة من أذن له الرحمن ، أي : أذن أن يشفع له ، * ( ورضي له قولا ) * أي : ورضي للمشفوع فيه قولا ، وهو الذي كان في الدنيا من أهل " لا إله إلا الله " . * ( يعلم ما بين أيديهم ) * الكناية راجعة إلى الذين يتبعون الداعي . وقد شرحنا هذه الآية في سورة البقرة . وفي هاء " به " قولان : أحدهما : أنها ترجع إلى الله تعالى ، قاله مقاتل . والثاني : إلى " ما بين أيديهم وما خلفهم " ، قاله ابن السائب . قوله تعالى : * ( وعنت الوجوه ) * قال الزجاج : " عنت " في اللغة : خضعت ، يقال : عنا يعنو : إذا خضع ، ومنه قيل : أخذت البلاد عنوة : إذا أخذت غلبة ، وأخذت بخضوع من أهلها . والمفسرون : على أن هذا في يوم القيامة ، إلا ما روي عن طلق بن حبيب : هو وضع الجبهة والأنف والكفين والركبتين وأطراف القدمين على الأرض للسجود . وقد شرحنا في آية الكرسي معنى " الحي القيوم " . قوله تعالى : * ( وقد خاب من حمل ظلما ) * قال ابن عباس : خسر من أشرك بالله . قوله تعالى : * ( ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن ) * " من " هاهنا للجنس . وإنما شرط