ابن الجوزي

22

زاد المسير في علم التفسير

أحدها : انهم الذين تقدم ذكرهم من الأقارب والمساكين وأبناء السبيل ، قاله الأكثرون ، فعلى هذا في علة هذا الإعراض قولان : أحدهما : الإعسار ، قاله الجمهور . والثاني : خوف إنفاقهم ذلك في معصية الله ، قاله ابن زيد . وعلى هذا في الرحمة قولان : أحدهما : الرزق ، قاله الأكثرون . والثاني : انه الصلاح والتوبة . هذا على قول ابن زيد . والثاني : أنهم المشركون ، فالمعنى : وإما تعرضن عنهم لتكذيبهم ، قاله سعيد بن جبير . فتحتمل إذا الرحمة وجهين : أحدهما : انتظار النصر عليهم . والثاني : الهداة لهم . والثالث : أنهم ناس من مزينة جاؤوا يستحملون رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقال : " لا أجد من أحملكم عليه " ، فبكوا ، فنزلت هذه الآية ، قاله عطاء الخراساني . والربع : انها نزلت في خباب ، وبلال ، وعمار ، ومهجع ، من الفقراء ، كانوا يسألون رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فلا يجد ما يعطيهم ، فيعرض عنهم ويسكت ، قاله مقاتل ، فعلى هذا القول والذي قبله تكون الرحمة بمعنى الرزق . قوله تعالى : * ( فقل لهم قولا ميسورا ) * قال أبو عبيدة : لينا هينا ، وهو من اليسر . وللمفسرين فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه العدة الحسنة ، قاله ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد . والثاني : انه القول الجميل ، مثل أن يقول : رزقنا الله وإياك ، قاله ابن زيد ; وهذا على ما تقدم من قوله . والثالث : أنه المداراة لهم باللسان ، على قول من قال : هم المشركون ، قاله أبو سليمان الدمشقي ، وعلى هذا القول ، تحتمل الآية النسخ . ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا " 29 " إن