ابن الجوزي
215
زاد المسير في علم التفسير
وما أعجلك عن قومك يا موسى " 83 " قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى " 84 " قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري " 85 " فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي " 86 " قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري " 87 " فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي " 88 " أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا " 89 " قوله تعالى : * ( وما أعجلك عن قومك يا موسى ) * قال المفسرون : لما نجى الله تعالى بني إسرائيل وأغرق فرعون ، قالوا : يا موسى ، لو أتيتنا بكتاب من عند ، الله فيه الحلال والحرام والفرائض ، فأوحى الله تعالى إليه يعده أنه ينزل عليه ذلك في الموضع الذي كلمه فيه ، فاختار سبعين ، فذهبوا معه إلى الطور لأخذ التوراة ، فعجل موسى من بينهم شوقا إلى ربه ، وأمرهم بلحاقه ، فقال الله تعالى له : ما الذي حملك على العجلة عن قومك ، * ( قال هم أولاء ) * أي : هؤلاء * ( على أثري ) * ، وقرأ أبو رزين العقيلي ، وعاصم الجحدري : " على إثري " بكسر الهمزة وسكون الثاء . وقرأ عكرمة ، وأبو المتوكل ، وابن يعمر ، برفع الهمزة وسكون الثاء . وقرأ أبو رجاء ، وأبو العالية : بفتح الهمزة وسكون الثاء . والمعنى : هم بالقرب مني يأتون بعدي * ( وعجلت إليك رب لترضى ) * أي : لتزداد رضى ، * ( قال فإنا قد فتنا قومك ) * قال الزجاج : ألقيناهم في فتنة ومحنة ، واختبرناهم . قوله تعالى : * ( من بعدك ) * أي : من بعد انطلاقك من بينهم * ( وأضلهم السامري ) * أي : كان سببا لإضلالهم ، وقرأ معاذ القارئ ، وأبو المتوكل ، وعاصم الجحدري ، وابن السميفع : " وأضلهم " برفع اللام . وقد شرحناه في البقرة سبب اتخاذ السامري العجل ، وشرحنا في [ سورة ] الأعراف معنى قوله تعالى : * ( غضبان ) * أسفا . قوله تعالى : * ( ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا ) * أي : صدقا ، وفيه ثلاثة أقوال : أحدها : إعطاء التوراة . والثاني : قوله : * ( لئن أقمتم الصلاة ) * إلى قوله : * ( لأكفرن عنكم سيأتكم . . . ) * الآية وقوله