ابن الجوزي

216

زاد المسير في علم التفسير

تعالى : * ( وإني لغفار لمن تاب ) * والثالث : النصر والظفر . قوله تعالى : * ( أفطال عليكم العهد ) * أي : مدة مفارقتي إياكم * ( أم أردتم ) * أن تصنعوا صنيعا يكون سبب لغضب ربكم * ( فأخلفتم موعدي ) * أي : عهدي ، وكانوا قد عاهدوه أنه إن فكهم الله من ملكة آل فرعون ، أن يعبدوا لله ولا يشركوا به ، ويقيموا الصلاة ، وينصروا الله ورسله . * ( قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ) * قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر : بكسر الميم ، وقرأ نافع ، وعاصم : بفتح الميم . وقرا حمزة ، والكسائي : بضم الميم . قال أبو علي : وهذه لغات . وقال الزجاج : الملك بالضم : السلطان والقدرة . والملك ، بالكسر : ما حوته اليد . والملك ، بالفتح : المصدر ، يقال : ملكت الشئ أملكه ملكا . وللمفسرين في معنى الكلام أربعة أقوال : أحدها : ما كنا نملك الذي اتخذ منه العجل ولكنها كانت زينة آل فرعون ، فقذفناها ، قاله ابن عباس . والثاني : بطاقتنا قاله قتادة ، والسدي . والثالث : لم نملك أنفسنا عند الوقوع في البلية ، قال ابن زيد . والرابع : لم يملك مؤمنونا سفهاءنا ، ذكره الماوردي . فيخرج فيمن قال هذا لموسى قولان : أحدهما : أنهم الذين لم يعبدوا العجل . والثاني : عابدوه . قوله تعالى : * ( ولكنا حملنا أوزارا ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر ، وحفص عن عاصم : " حملنا " بضم الحاء وتشديد الميم . وقرأ أبو عمرو ، وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم : " حملنا " خفيفة . والأوزار : الأثقال . والمراد بها : حلي آل فرعون الذي كانوا استعاروه منهم قبل خروجهم من مصر . فمن قرأ " حملنا " بالتشديد فالمعنى : حملناها موسى ، أمرنا باستعارتها من آل فرعون ، * ( فقذفناها ) * أي : طرحناها في الحفيرة . وقد ذكرنا سبب قذفهم إياها في سورة البقرة . قوله تعالى : * ( فكذلك ألقى السامري ) * فيه قولان : أحدهما : أنه ألقى حليا كما ألقوا . والثاني : ألقى ما كان من تراب حافر فرس جبريل . وقد سبق شرح القصة في البقرة وذكرناه في الأعراف معنى قوله [ تعالى ] : * ( عجلا جسدا له خوار ) * .