ابن الجوزي

210

زاد المسير في علم التفسير

الجوزاء : " وعصيهم " برفع العين . قوله تعالى : * ( يخيل إليه ) * وقرأ أبو رزين العقيلي ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، والحسن ، وقتادة ، والزهري ، وابن أبي عبلة : " تخيل " بالتاء ، " إليه " أي : إلى موسى . يقال : خيل إليه : إذا شبه له . وقد استدل قوم بهذه الآية على أن السحر ليس بشئ . قالوا إنما خيل إلى موسى ، فالجواب : أنا لا ننكر أن يكون ما رآه موسى تخييلا ، وليس بحقيقة ، فإنه من الجائز أن يكونوا تركوا الزئبق في سلوخ الحيات حتى جرت ، وليس ذلك بحيات . فأما السحر ، فإنه يؤثر ، وهو أنواع . وقد سحر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] حتى أثر فيه ، ولعن العاضهة ، وهي الساحرة . قوله تعالى : * ( فأوجس في نفسه خيفة ) * قال ابن قتيبة : أضمر في نفسه خوفا . وقال الزجاج : أصلها " خوفه " ولكن الواو قلبت ياء لانكسار ما قبلها : وفي خوفه قولان : أحدهما : أنه خوف الطبع البشري . والثاني : أنه لما رأى سحرهم من جنس ما أراهم في العصى ، خاف أن يلتبس على الناس أمره ، ولا يؤمنوا ، فقيل له : * ( لا تخف إنك أنت الأعلى ) * عليهم بالظفر والغلبة . وهذا أصح من الأول . قوله تعالى : * ( وألق ما في يمينك ) * يعني : العصا * ( تلقف ) * وقرأ ابن عامر : " تلقف ما " برفع الفاء وتشديد القاف . وروى حفص عن عاصم : " تلقف " خفيفة . وكان ابن كثير يشدد التاء من " تلقف " يريد : " تتلقف . وقرأ بن مسعود ، وأبي بن كعب ، وسعيد بن جبير ، وأبو رجاء : " تلقم " بالميم . وقد شرحناها في [ سورة ] الأعراف ، * ( إنما صنعوا كيد ساحر ) * قرأ حمزة ، إن الذي صنعوا كيد السحر ، أي : عمل ساحر . وقرأ ابن مسعود ، وأبو عمران الجوني : " إنما صنعوا كيد " بنصب الدال . * ( ولا يفلح الساحر ) * قال ابن عباس : لا يسعد حيثما كان . وقيل : لا يفوز . وروى جندب بن عبد الله البجلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أخذتم الساحر فاقتلوه ، ثم قرأ * ( ولا يفلح الساحر حيث أتى ) * قال : " لا يأمن حيث وجد " . قوله تعالى : * ( قال آمنتم له ) * قرأ ابن كثير ، وحفص عن عاصم ، وورش عن نافع : " آمنتم له " على لفظ الخبر . وقرأ نافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، " آمنتم له " بهمزة ممدودة . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم : " أآمنتم له " بهمزتين الثانية ممدودة . قوله تعالى : * ( إنه لكبيركم ) * قال ابن عباس : معلمكم . قال الكسائي : الصبي بالحجاز إذا