ابن الجوزي

209

زاد المسير في علم التفسير

والعزيمة على الشئ ، تقول : أجمعت على الخروج ، وأجمعت الخروج ، تريد : أزمعت ، قال الشاعر : - يا ليت شعري والمنى لا تنفع * هل أغدون يوما وأمري مجمع - يريد : قد أحكم وعزم عليه . وقرأ أبو عمرو : " فاجمعوا " بفتح الميم من " جمعت " ، يريد : لا تدعوا من كيدكم شيئا إلا جئتم به . فأما كيدهم ، فالمراد به : سحرهم ، ومكرهم . قوله تعالى : * ( ثم ائتوا صفا ) * أي : مصطفين مجتمعين ، ليكون أنظم لأموركم ، وأشد لهيبتكم . قال أبو عبيدة : " صفا " أي : صفوفا . وقال ابن قتيبة : " صفا " بمعنى : جمعا . قال الحسن : كانوا خمسة وعشرين صفا ، كل ألف ساحر صف . قوله تعالى : * ( وقد أفلح من استعلى ) * قال ابن عباس : فاز من غلب . قالوا يا موسى إما أن تلقي وأما أن نكون أول من ألقى " 65 " قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى " 66 " فأوجس في نفسه خيفة موسى " 67 " قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى " 68 " وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى " 69 " فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى " 70 " قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى " 71 " قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا " 72 " إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى " 72 " قوله تعالى : * ( بل ألقوا ) * قال ابن الأنباري : دخلت * ( بل ) * لمعنى : جحد في الآية الأولى ، لأن الآية إذا تؤملت وجدت مشتملة على : إما أن تلقي ، وإما أن لا تلقي . قوله تعالى : * ( وعصيهم ) * قرأ الحسن ، وأبو رجاء العطاردي ، وأبو عمران الجوني ، وأبو