ابن الجوزي
193
زاد المسير في علم التفسير
سعيد بن جبير ، وعروة بن الزبير ، وأبو رجاء العطاردي ، وحميد بن قيس : " أخفيها " بفتح الألف ، قال الزجاج : ومعناه : أكاد أظهرها ، قال امرؤ القيس : - وإن تدفنوا الداء لا نخفه * وإن تبعثوا الحرب لا نقعد - أي : إن تدفنوا الداء لا نظهره . قال : وهذه القراءة أبين في المعنى ، لأن معنى " أكاد أظهرها " قد أخفيتها يحيى وكدت أظهرها . * ( لتجزى كل نفس بما تسعى ) * أي : بما تعمل . و * ( لتجزى ) * متعلق بقوله : * ( إن الساعة آتية ) * لتجزى ، ويجوز أن يكون على " أقم الصلاة لذكري " لتجزى . قوله تعالى : * ( فلا يصدنك عنها ) * أي : عن الإيمان بها * ( من لا يؤمن بها ) * أي : من لا يؤمن بكونها ; والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم خطاب لجميع أمته ، * ( واتبع هواه ) * أي : مراده وخالف أمر الله عز وجل ، * ( فتردى ) * أي : فتهلك ; قال الزجاج : يقال : ردي يردى ردى : إذا هلك . وما تلك بيمينك يا موسى " 17 " قال هي عصاي أتوكؤا عليها وأهش بها على غنمي ولى فيها مآرب أخرى " 18 " قال ألقها يا موسى " 19 " فألقها فإذا هي حية تسعى " 20 " قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى " 21 " واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى " 22 " لنريك من آياتنا الكبرى " 23 " قوله تعالى : * ( وما تلك بيمينك ) * قال الزجاج : " تلك " اسم مبهم يجري مجرى " التي " ، والمعنى : ما التي بيمينك ؟ قوله تعالى : * ( أتوكأ عليه ) * التوكؤ : التحامل على الشئ واليابس * ( وأهش بها ) * قال الفراء : أضرب بها الشجر اليابس ليسقط ورقه فترعاه غنمي ، قال الزجاج : واشتقاقه من أني أحيل الشئ إلى الهشاشة والإمكان . والمآرب : الحاجات ، واحدها : مأربة ، ومأربة ، وروى قتيبة ، وورش : " مآرب " بإمالة الهمزة . فإن قيل : ما الفائدة في سؤال الله تعالى له : " وما تلك بيمينك " وهو يعلم ؟ فعنه جوابان : أحدهما : أن لفظه لفظ الاستفهام ، ومجراه مجرى السؤال ، ليجيب المخاطب بالإقرار به ، فتثبت عليه الحجة باعترافه فلا يمكنه الجحد ، ومثله في الكلام أن تقول لمن تخاطبه وعندك ماء : ما هذا ؟ فيقول : ماء ، فتضع عليه شيئا من الصبغ ، فإن قال : لم يزل هكذا ، قلت له : ألست قد