ابن الجوزي

181

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : * ( ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ) * فيه خمسة أقوال : أحدهما : ويزيد الله الذين اهتدوا بالتوحيد إيمانا . والثاني : يزيدهم له بصيرة في دينهم . والثالث : يزيدهم بزيادة الوحي إيمانا ، فكلما نزلت سورة زاد إيمانهم . والرابع : يزيدهم إيمانا بالناسخ والمنسوخ . والخامس : يزيد الذين اهتدوا بالمنسوخ هدى بالناسخ . قال الزجاج : المعنى : إن الله تعالى يجعل جزاءهم أن يزيدهم يقينا ، كما جعل جزاء الكافر أن يمده في ضلالته . قوله تعالى : * ( والباقيات الصالحات ) * قد ذكرناها في [ سورة ] الكهف . قوله تعالى : * ( وخير مردا ) * المرد هاهنا مصدر مثل الرد ، والمعنى : وخير ردا للثواب على عامليها ، فليست كأعمال الكفار التي خسروها فبطلت . أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا " 77 " أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا " 78 " كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا " 79 " ونرثه ما يقول ويأتينا فردا " 80 " قوله تعالى : * ( أفرأيت الذي كفر بآياتنا ) * في سبب نزولها قولان : أحدهما : ما روى البخاري ومسلم في " الصحيحين " من حديث مسروق عن خباب قال : كنت رجلا قينا وكان لي على العاص بن وائل دين ، فأتيته أتقاضاه ، فقال : لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد ، فقلت : لا والله لا أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم حتى تموت ، ثم تبعث . قال : فإني إذا مت ثم بعثت جئتني ولي ثم مال وولد ، فأعطيتك ، فنزلت فيه هذه الآية ، إلى قوله عز وجل : * ( فردا ) * . والثاني : أنها نزلت في الوليد بن المغيرة ، وهذا مروي عن الحسن . والمفسرون على الأول . قوله تعالى : * ( لأوتين مالا وولدا ) * قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، ونافع ، وعاصم ، وابن عامر : بفتح الواو . وقرأ حمزة ، والكسائي : بضم الواو . وقال الفراء : وهما لغتان ، كالعدم ،