ابن الجوزي
182
زاد المسير في علم التفسير
والعدم ، وليس يجمع ، وقيس تجعل الولد جمعا ، والولد ، بفتح الواو ، واحدا . وأين زعم هذا الكافر أن يؤتى المال والولد ؟ فيه قولان . أحدهما : أنه أراد في الجنة على زعمكم . والثاني : في الدنيا . قال ابن الأنباري : وتقدير الآية أرأيته مصيبا ؟ ! قوله تعالى : * ( أطلع الغيب ) * قال ابن عباس في رواية : أعلم ما غاب عنه حتى يعلم أفي الجنة هو ، أم لا ؟ ! وقال في رواية أخرى : أنظر في اللوح المحفوظ ؟ ! قوله تعالى : * ( أم أتخذ عند الرحمن عهدا ) * فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أم قال : لا إله إلا الله ، فأرحمه بها ؟ قاله ابن عباس . والثاني : أم قدم عملا صالحا ، فهو يرجوه ؟ ! قاله قتادة . والثالث : أم عهد إليه أنه يدخله الجنة ؟ ! قاله ابن السائب . قوله تعالى : * ( كلا ) * أي : ليس الأمر على ما قال من أنه يؤتى المال والولد . ويجوز أن يكون معنى " كلا " أي : إنه لم يطلع الغيب ، ولم يتخذ عند الله عهدا . * ( سنكتب ما يقول ) * أي : سنأمر الحفظة بإثبات قوله عليه لنجازيه به ، * ( ونمد له من العذاب مدا ) * أي : نجعل بعض العذاب على إثر بعض . وقرأ أبو العالية الرياحي ، وأبو رجاء العطاردي : " سيكتب " " ويرثه " بياء مفتوحة . قوله تعالى : * ( ونرثه ما يقول ) * فيه قولان : أحدهما : نرثه ما يقول أنه له في الجنة ، فنجعله لغيره من المسلمين ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، واختاره الفراء . والثاني : نرث ما عنده من المال ، والولد ، بإهلاكنا إياه ، وإبطال ملكه ، وهو مروي عن ابن عباس أيضا ، وبه قال قتادة . قال الزجاج : المعنى : سنسلبه المال والولد ، ونجعله لغيره . قوله تعالى : * ( ويأتينا فردا ) * أي : بلا مال ولا ولد . واتخذ من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا " 81 " كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا " 82 " ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا " 83 " فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا " 84 "