ابن الجوزي

180

زاد المسير في علم التفسير

الأنعام وشرحنا الأثاث في النحل . فأما قوله تعالى : * ( ورئيا ) * فقرأ ابن كثير ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : " ورئيا " بهمزة بين الراء والياء في وزن : " رعيا " ; قال الزجاج : ومعناها : منظرا ، من " رأيت " . وقرأ نافع ، وابن عامر : " ريا " بياء مشددة من غير همز ، قال الزجاج : لها تفسيران . أحدهما : أنها بمعنى الأولى . والثاني : أنها من الري ، فالمعنى : منظرهم مرتو ولا من النعمة ، كأن النعيم بين فيهم . وقرأ ابن عباس ، وأبو المتوكل ، وأبو الجوزاء ، وابن أبي سريج عن الكسائي : " زيا " بالزاي المعجمة مع تشديد الياء من غير همز . قال الزجاج : ومعناها : حسن هيئتهم . قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا " 75 " ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا " 76 " قوله تعالى : * ( قل من كان في الضلالة ) * أي : في الكفر والعمى عن التوحيد * ( فليمدد له الرحمن ) * قال الزجاج : وهذا لفظ أمر ، ومعناه الخبر ، والمعنى : أن الله تعالى جعل جزاء ضلالته أن يتركه فيها . قال ابن الأنباري : خاطب الله العرب بلسانها ، وهي تقصد التوكيد للخبر بذكر الأمر ، يقول أحدهم : إن زارنا عبد الله فلنكرمه ، يقصد التوكيد ، وينبه على أني ألزم نفسي إكرامه ; ويجوز أن تكون اللام لام الدعاء على معنى : قل يا محمد : من كان في الضلالة فاللهم مد له في العمر مدا . قال المفسرون : ومعنى مد الله تعالى له : إمهاله في الغي . * ( حتى إذا رأوا ) * يعني الذين مدهم في الضلالة . وإنما أخبر عن الجماعة ، لأن لفظ " من " يصلح للجماعة . ثم ذكر ما يوعدون فقال : * ( إما العذاب ) * يعني : القتل ، والأسر * ( وإما الساعة ) * يعني : القيامة وما وعدوا فيها من الخلود في النار * ( فسيعلمون من هو شر مكانا ) * في الآخرة ، أهم ، أم المؤمنون ؟ لأن مكان هؤلاء الجنة ، ومكان هؤلاء النار ، * ( و ) * يعلمون بالنصر والقتل من ( أضعف جندا ) جندهم ، أم جند رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . وهذا رد عليهم في قولهم : * ( أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا ) * .