ابن الجوزي

179

زاد المسير في علم التفسير

من حم من المسلمين ، فقد وردها . قوله تعالى : * ( كان على ربك ) * يعني : الورود حتما والحتم : ايجاب القضاء ، والقطع بالأمر . والمقضي : الذي قضاه الله تعالى ، والمعنى : إنه حتم ذلك وقضاه على الخلق . قوله تعالى : * ( ثم ننجي الذين اتقوا ) * وقرأ ابن عباس ، وأبو مجلز ، وابن يعمر ، وابن أبي ليلى ، وعاصم الجحدري : " ثم " بفتح الثاء . وقرأ الكسائي ، ويعقوب : " ننجي " مخففة . وقرأت عائشة ، وأبو بحرية ، وأبو الجوزاء الربعي : " ثم ينجي " بياء مرفوعة قبل النون خفيفة الجيم مكسورة . وقرأ أبي بن كعب ، وأبو مجلز ، وابن السميفع ، وأبو رجاء : " ننحي " بحاء غير معجمة مشددة . وهذه الآية يحتج بها القائلون بدخول جميع الخلق ، لأن النجاة : تخليص الواقع في الشئ ، ويؤكده قوله تعالى : * ( ونذر الظالمين فيها ) * ولم يقل : وندخلهم ; وإنما يقال : نذر وترك لمن قد حصل في مكانه . ومن قال : إن الورود للكفار خاصة ، قال : معنى هذا الكلام : نخرج المتقين من جملة من يدخل النار . والمراد بالمتقين : الذين اتقوا الشرك ، وبالظالمين : الكفار ، وقد سبق معنى قوله عز وجل : * ( جثيا ) * وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا " 73 " وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورءيا " 74 " قوله تعالى : * ( وإذا تتلى عليهم ) * يعني : المشركين ( آياتنا ) يعني : القرآن * ( قال الذين كفرا ) * يعني : مشركي قريش * ( للذين آمنوا ) * أي : لفقراء المؤمنين * ( أي الفريقين خير مقاما ) * قرأ نافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر ، وحفص عن عاصم مقاما بفتح الميم وقرأ ابن كثير بضم الميم . قال أبو علي الفارسي : المقام : اسم المثوى ، إن فتحت الميم أو ضمت . قوله تعالى : * ( وأحسن نديا ) * والندي والنادي : مجلس القوم ومجتمعهم . وقال الفراء : الندي والنادي ، لغتان . ومعنى الكلام : أنحن خير ، أم أنتم ؟ فافتخروا عليهم بالمساكن والمجالس ، فأجابهم الله تعالى فقال : * ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن ) * وقد بينا معنى القرن في